محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة سبأ في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة سبأ

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا السّاعَةُ قُلْ بَلَىَ وَرَبّي لَتَأْتِيَنّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لاَ يَعْزُبَ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرّةٍ فِي السّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاّ فِي كِتَابٍ مّبِينٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : ويستعجلك يا محمد الذين جحدوا قُدرة الله على إعادة خلقه بعد فنائهم بهيئتهم التي كانوا بها من قبل فنائهم من قومك بقيام الساعة، استهزاء بوعدك إياهم، وتكذيبا لخبرك، قل لهم : بلى تأتيكم وربي، قسما به لتأتينكم الساعة، ثم عاد جلّ جلاله بعد ذكره الساعة على نفسه، وتمجيدها، فقال : عالِمِ الغَيْبِ.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة :«عالِمُ الغَيْبِ » على مثال فاعل، بالرفع على الاستئناف، إذ دخل بين قوله : وَرَبّي، وبين قوله : عالِمَ الغَيْبِ كلام حائل بينه وبينه. وقرأ ذلك بعض قرّاء الكوفة والبصرة، عالم على مثال فاعل، غير أنهم خفضوا عالم ردّا منهم له على قوله وَرَبّي إذ كان من صفته. وقرأ ذلك بقية عامة قرّاء الكوفة :«عَلاّمِ الغَيْبِ » على مثال فعّال، وبالخفض ردّا لإعرابه على إعراب قوله وَرَبّي إذ كان من نعته.
والصواب من القول في ذلك عندنا، أن كلّ هذه القراءات الثلاث، قراءات مشهورات في قرّاء الأمصار متقاربات المعاني، فبأيتهنّ قرأ القارئ فمصيب غير أن أعجب القراءات في ذلك إليّ أقرأ بها :«عَلاّمِ الغَيْبِ » على القراءة التي ذكرتها عن عامة قرّاء أهل الكوفة فأما اختيار علام على عالم، فلأنها أبلغ في المدح. وأما الخفض فيها فلأنها من نعت الربّ، وهو في موضع الجرّ. وعنى بقوله :«عَلاّم الغَيْبِ » علام ما يغيب عن أبصار الخلق، فلا يراه أحد، إما ما لم يكوّنه مما سيكوّنه، أو ما قد كوّنه فلم يُطلع عليه أحدا غيره. وإنما وصف جلّ ثناؤه في هذا الموضع نفسه بعلمه الغيب، إعلاما منه خلقه أن الساعة لا يعلم وقت مجيئها أحد سواه، وإن كانت جائية، فقال لنبيه محمد ﷺ : قل للذين كفروا بربهم : بلى وربكم لتأتينكم الساعة، ولكنه لا يعلم وقت مجيئها أحد سوى علام الغيوب، الذي لا يعزب عنه مثقال ذرّة.
يعني جلّ ثناؤه بقوله : وَلا يَعْزُبُ عَنْهُ لا يغيب عنه، ولكنه ظاهر له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله : لا يَعْزُبُ عَنْهُ يقول : لا يغيب عنه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : لا يَعْزُبُ عَنْهُ قال : لا يغيب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرّةٍ : أي لا يغيب عنه.
وقد بيّنا ذلك بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله : مِثْقالُ ذَرّةٍ يعني : زنة ذرّة في السموات ولا في الأرض يقول تعالى ذكره : لا يغيب عنه شيء من زنة ذرّة فما فوقها فما دونها، أين كان في السموات ولا في الأرض وَلا أصْغَرُ مِنْ ذلكَ يقول : ولا يعزب عنه أصغر من مثقال ذرّة وَلا أكْبَرُ منه إلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ يقول : هو مثبت في كتاب يبين للناظر فيه أن الله تعالى ذكره قد أثبته وأحصاه وعلمه، فلم يعزب عن علمه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مُبِينٍ (٣) }
يقول تعالى ذكره: ويستعجلك يا محمد الذين جحدوا قدرة الله على إعادة خلقه بعد فنائهم بهيئتهم التي كانوا بها من قبل فنائهم من قومك بقيام الساعة؛ استهزاء بوعدك إياهم وتكذيبا لخبرك، قل لهم: بلى تأتيكم وربي، قسمًا به لتأتينكم الساعة، ثم عاد جل جلاله بعد ذكره الساعة على نفسه، وتمجيدها فقال (عَالِمِ الْغَيْبِ).
واختلفت القراء في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قراء المدينة (عَالِمُ الْغَيْبِ) على مثال فاعل، بالرفع على الاستئناف؛ إذ دخل بين قوله (وَرَبِّي) وبين قوله (عَالِمِ الْغَيْبِ) كلام حائل بينه وبينه، وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة، (عَالِمِ) على مثال فاعل غير أنهم خفضوا عالم ردًّا منهم له على قوله (وَرَبِّي) إذ كان من صفته. وقرأ ذلك بقية عامة قراء الكوفة (عَلام الْغَيْبِ) على مثال فعَّال، وبالخفض ردًّا لإعرابه على إعراب قوله (وربي) إذ كان من نعته.
والصواب من القول في ذلك عندنا أن كلَّ هذه القراءات الثلاث قراءات مشهورات في قراء الأمصار متقاربات المعاني، فبأيتهن قرأ القارىء فمصيب، غير أن أعجب القراءات في ذلك إليَّ أن أقرأ بها (عَلام الْغَيْبِ) على القراءة التي ذكرتها عن عامة قراء أهل الكوفة، فأما اختيار علام على عالم فلأنها أبلغ في المدح. وأما الخفض فيها فلأنها من نعت الرب، وهو في موضع جر، وعنى بقوله (عَلام الْغَيْبِ) علام ما يغيب عن أبصار الخلق فلا يراه أحد، إما ما لم يكونه مما سيكونه أو ما قد كونه فلم يطلع عليه أحدًا غيره، وإنما وصف جل ثناؤه في هذا الموضع نفسه بعلمه الغيب إعلامًا منه خلقه أن الساعة لا يعلم وقت مجيئها أحد سواه، وإن كانت جائية فقال لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل للذين كفروا بربهم: بلى وربِّكم لتأتينكم الساعة، ولكنه لا يعلم وقت مجيئها أحد سوى علام الغيوب، الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذه إحدى الآيات الثلاث التي لا رابع لهن، مما أمر الله رسولَه ﷺ أن يقسم بربه العظيم على وقوع المعاد لَمَّا أنكره مَنْ أنكره من أهل الكفر والعناد، فإحداهن في سورة يونس :﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يونس: ٥٣]، والثانية هذه :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾، والثالثة في التغابن :﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التغابن: ٧]، فقوله :﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾(١)، ثم وصفه بما يؤكد ذلك ويقرره :﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.
قال مجاهد وقتادة :﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لا يغيب عنه، أي : الجميع مندرج تحت علمه فلا يخفى عليه منه شيء، فالعظام وإن تلاشت وتفرقت وتمزقت، فهو عالم أين ذهبت وأين(٢) تفرقت، ثم يعيدها كما بدأها أول مرة، فإنه بكل شيء عليم.
١ - في ت: "ليأتينكم"..
٢ في أ: "وإن"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٣) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (٥) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٦)﴾.
هَذِهِ إِحْدَى الْآيَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي لَا رَابِعَ لَهُنَّ، مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ رسولَه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْسِمَ بِرَبِّهِ الْعَظِيمِ عَلَى وُقُوعِ الْمَعَادِ لَمَّا أَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ، فَإِحْدَاهُنَّ فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يُونُسَ: ٥٣]، وَالثَّانِيَةُ هَذِهِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾، وَالثَّالِثَةُ فِي التَّغَابُنِ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التَّغَابُنِ: ٧]، فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ (١)، ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ وَيُقَرِّرُهُ: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.
قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لَا يَغِيبُ عَنْهُ، أَيِ: الْجَمِيعُ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ عِلْمِهِ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَالْعِظَامُ وَإِنْ تَلَاشَتْ وَتَفَرَّقَتْ وَتَمَزَّقَتْ، فَهُوَ عَالِمٌ أَيْنَ ذَهَبَتْ وَأَيْنَ (٢) تَفَرَّقَتْ، ثُمَّ يُعِيدُهَا كَمَا بَدَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَإِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
ثُمَّ بَيَّنَ حِكْمَتَهُ فِي إِعَادَةِ الْأَبْدَانِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أَيْ: سَعَوْا فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أَيْ: لِيُنَعِّمَ السُّعَدَاءَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُعَذِّبَ الْأَشْقِيَاءَ مِنَ الْكَافِرِينَ، كَمَا قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الْحَشْرِ: ٢٠]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَرَى (٣) الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾. هَذِهِ حِكْمَةٌ أُخْرَى مَعْطُوفَةٌ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى الرُّسُلِ إِذَا شَاهَدُوا قِيَامَ السَّاعَةِ وَمُجَازَاةَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ بِالَّذِي كَانُوا قَدْ عُلِّمُوهُ مَنْ كُتُبِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا رَأَوْهُ حِينَئِذٍ عَيْنَ الْيَقِينِ، وَيَقُولُونَ يَوْمَئِذٍ أَيْضًا: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الْأَعْرَافُ: ٤٣]، وَيُقَالُ أَيْضًا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢]، ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ [الرُّومِ: ٥٦]، ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. الْعَزِيزُ هُوَ: الْمَنِيعُ الْجَنَابِ (٤)، الَّذِي لَا يُغالب وَلَا يُمَانع، بَلْ قَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ، الْحَمِيدُ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ، وَقَدَرِهِ، وَهُوَ الْمَحْمُودُ في ذلك كله.
(١) في ت: "ليأتينكم".
(٢) في أ: "وإن".
(٣) في س: "وترى".
(٤) في أ: "الجبار".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣ - ٥ } ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ * لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾
لما بين تعالى، عظمته، بما وصف به نفسه، وكان هذا موجبا لتعظيمه وتقديسه، والإيمان به، ذكر أن من أصناف الناس، طائفة لم تقدر ربها حق قدره، ولم تعظمه حق عظمته، بل كفروا به، وأنكروا قدرته على إعادة الأموات، وقيام الساعة، وعارضوا بذلك رسله فقال :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي باللّه وبرسله، وبما جاءوا به، فقالوا بسبب كفرهم :﴿لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾ أي : ما هي، إلا هذه الحياة الدنيا، نموت ونحيا. فأمر اللّه رسوله أن يرد قولهم ويبطله، ويقسم على البعث، وأنه سيأتيهم، واستدل على ذلك بدليل من أقرَّ به، لزمه أن يصدق بالبعث ضرورة، وهو علمه تعالى الواسع العام فقال :﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ أي : الأمور الغائبة عن أبصارنا، وعن علمنا، فكيف بالشهادة ؟ ".
ثم أكد علمه فقال :﴿لَا يَعْزُبُ﴾ أي : لا يغيب عن علمه ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي : جميع الأشياء بذواتها وأجزائها، حتى أصغر ما يكون من الأجزاء، وهو المثاقيل منها.
﴿وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أي : قد أحاط به علمه، وجرى به قلمه، وتضمنه الكتاب المبين، الذي هو اللوح المحفوظ، فالذي لا يخفى عن علمه مثقال الذرة فما دونه، في جميع الأوقات، ويعلم(١)  ما تنقص الأرض من الأموات، وما يبقى من أجسادهم، قادر على بعثهم من باب أولى، وليس بعثهم بأعجب من هذا العلم المحيط.
١ - كذا في ب، وفي أ: وعلم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣ - ٥} ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ * لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾.
لما بين تعالى، عظمته، بما وصف به نفسه، وكان هذا موجبا لتعظيمه وتقديسه، والإيمان به، ذكر أن من أصناف الناس، طائفة لم تقدر ربها حق قدره، ولم تعظمه حق عظمته، بل كفروا به، وأنكروا قدرته على إعادة الأموات، وقيام الساعة، وعارضوا بذلك رسله فقال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي بالله وبرسله، وبما جاءوا به، فقالوا بسبب كفرهم: ﴿لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾ أي: ما هي، إلا هذه الحياة الدنيا، نموت ونحيا. -[٦٧٥]- فأمر الله رسوله أن يرد قولهم ويبطله، ويقسم على البعث، وأنه سيأتيهم، واستدل على ذلك بدليل من أقرَّ به، لزمه أن يصدق بالبعث ضرورة، وهو علمه تعالى الواسع العام فقال: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ أي: الأمور الغائبة عن أبصارنا، وعن علمنا، فكيف بالشهادة؟ ".
ثم أكد علمه فقال: ﴿لا يَعْزُبُ﴾ أي: لا يغيب عن علمه ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ﴾ أي: جميع الأشياء بذواتها وأجزائها، حتى أصغر ما يكون من الأجزاء، وهو المثاقيل منها.
﴿وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أي: قد أحاط به علمه، وجرى به قلمه، وتضمنه الكتاب المبين، الذي هو اللوح المحفوظ، فالذي لا يخفى عن علمه مثقال الذرة فما دونه، في جميع الأوقات، ويعلم (١) ما تنقص الأرض من الأموات، وما يبقى من أجسادهم، قادر على بعثهم من باب أولى، وليس بعثهم بأعجب من هذا العلم المحيط.
ثم ذكر المقصود من البعث فقال: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بقلوبهم، صدقوا الله، وصدقوا رسله تصديقا جازما، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ تصديقا لإيمانهم. ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، بسبب إيمانهم وعملهم، يندفع بها كل شر وعقاب. ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ بإحسانهم، يحصل لهم به كل مطلوب ومرغوب، وأمنية.
﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أي: سعوا فيها كفرا بها، وتعجيزا لمن جاء بها، وتعجيزا لمن أنزلها، كما عجزوه في الإعادة بعد الموت. ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أي: مؤلم لأبدانهم وقلوبهم.
(١) كذا في ب، وفي أ: وعلم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَا يَعْزُبُ
لَا يَغِيبُ.
مِثْقَالُ ذَرَّةٍ
وَزْنُ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ.

إعراب الآية ٣ من سورة سبأ

من كتاب: إعراب القرآن

٣٤ شرح إعراب سورة سبأ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة سبإ (٣٤) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١)
الَّذِي في موضع خفض على النعت أو البدل، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، وأن يكون في موضع نصب بمعنى أعني. وحكى سيبويه: الحمد لله أهل الحمد بالنصب والرفع والخفض. وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ مبتدأ وخبره.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ٢]

يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (٢)
يَعْلَمُ في موضع نصب على الحال، ويجوز أن يكون مستأنفا.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ٣]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٣)
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي قسم، والجواب لَتَأْتِيَنَّكُمْ وقرأ أهل المدينة عالم الغيب «١» بالرفع لأن جواب القسم قد تقدّم فحسن الرفع بالابتداء والخبر ما بعده، ويجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ، ويجوز النصب بمعنى أعني، وقرأ أبو عمرو وعاصم عالِمِ الْغَيْبِ على النعت، وقرأ سائر الكوفيين علّام الغيب «٢» بالخفض على النعت أيضا، فعالم يكون للقليل والكثير وعلّام للكثير لا غير، والمستعمل والأشبه في مثل هذا: عالم الغيب فإن قلت: علام الغيوب كان علّام أشبه. وقرأ يحيى بن وثاب والكسائي لا يعزب «٣» بكسر الزاي، يقال: عزب يعزب
(١) انظر تيسير الداني ١٤٦، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٦.
(٢) وهذه قراءة ابن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي، انظر البحر المحيط ٧/ ٢٤٨.
(٣) انظر تيسير الداني ١٤٦، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣ من سورة سبأ

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَالِمِ

(عَالِمِ) بفتح العين وبعدها ألف وبتخفيف اللام وبكسر اللام والميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب

(عَالِمُ) بفتح العين وبعدها ألف وبتخفيف اللام وكسرها وبرفع الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع قالون عن نافع

(عَلاَّمِ) بفتح العين واللام وتشديد اللام وبعدها ألف وبكسر الميم

خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي

يَعْزُبُ

(يَعْزُبُ) بضم الزاي

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(يَعْزِبُ) بكسر الزاي

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣ من سورة سبأ

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
عن الحسن البصري: الغيب في هذا الموضع: ما لم يكن١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤٥.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ﴾، قال: يقول: بلى، وربِّي عالم الغيب، لتأتينكم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أبو سفيان لكفار مكة: واللاتِ والعُزّى، لا تأتينا الساعةُ أبدًا. فلمّا حلف أبو سفيان بالأصنامِ حلف النبيُّ ﷺ بالله عز وجل، فقال الله عز وجل: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٢٣.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾ القيامة، ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ﴾، مَن قرأها بالرفع رجع إلى قوله: ﴿الذي له ما في السموات وما في الأرض﴾ [سبأ:١] إلى قوله: ﴿وهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾ ‹عالِمُ الغَيْبِ›، ومن قرأها بالجر: ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾ يقول: ﴿بَلى ورَبِّي﴾ ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾ وفيها تقديم، ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ الساعة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤٤-٧٤٥. قرأ المدنيان وابن عامر ورويس برفع الميم، وقرأ الباقون بخفضها، وقرأ حمزة والكسائي ‹عَلّامِ›. انظر: النشر (٢‏/‏٣٤٩).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٩/٢١٠) عن عامة قراء الكوفة أنهم قرءوا ذلك ‹عَلّامِ›، ثم علّق عليها وعلى قراءة ﴿عالم﴾ بالرفع والجر، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أن كل هذه القراءات الثلاث قراءات مشهورات في قراء الأمصار متقاربات المعاني، فبأيتهن قرأ القارئ فمصيب». ورجّح مستندًا إلى اللغة هذه القراءة بقوله: «غير أن أعجب القراءات في ذلك إلي أن أقرأ بها: ‹عَلّامِ الغَيْبِ› على القراءة التي ذكرتها عن عامة قراء أهل الكوفة؛ فأما اختيار ‹عَلّامِ› على ﴿عالم﴾ فلأنها أبلغ في المدح، وأما الخفض فيها فلأنها من نعت الرب، وهو في موضع الجر، وعنى بقوله: ‹عَلّامِ الغَيْبِ›: علام ما يغيب عن أبصار الخلق، فلا يراه أحد، إما ما لم يكونه مما سيكونه، أو ما قد كونه فلم يطْلع عليه أحدًا غيره». وقال ابنُ عطية (٧/١٥٧): «وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بخلاف ﴿عالم﴾ بالخفض على البدل من رَبِّي، وقرأ نافع وابن عامر ‹عالِمُ› بالرفع على القطع، أي: هو عالم، ويصح أن يكون ‹عالِمُ› رفع بالابتداء، وخبره ﴿لا يَعْزُبُ﴾ وما بعده، ويكون الإخبار بأن العالِم لا يعزب عنه شيء إشارة إلى أنه قد قدَّر وقتها وعلِمَه، والوجه الأول أقرب».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾، يقول: لا يغيب عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢١١.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾، قال: لا يغيب١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التغليق ٤‏/‏٢٨٨-، وابن جرير ١٩‏/‏٢١١. وعلَّقه البخاري في صحيحه ٤‏/‏١٨٠٣.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ﴾: أي: لا يغيب عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢١١.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ﴾ وزن أصغر النمل ﴿فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ﴾ ولا أقلَّ مِن ذلك المثقال، ﴿ولا أكْبَرُ﴾ منه، ولا أعظم من المثقال؛ ﴿إلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ إلا هو بيِّن في اللوح المحفوظ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٢٣.
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لا يغيب عنه ﴿مِثْقالُ ذَرَّةٍ﴾ وزن ذرة، لا يغيب عنه علم ذلك، أي: ليعلم ابنُ آدم أنّ عمله الذي عليه الثواب والعقاب لا يغيب عن الله منه مثقال ذرة، ﴿ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرُ إلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ وقد فسَّرنا ذلك في حديث ابن عباس: إن أول ما خلق الله القلم. فقال: اكتب. قال: ربِّ، ما أكتب؟ قال: ما هو كائن. فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فأعمال العباد تُعرَض في كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤٤-٧٤٥.
التفسير بالمأثور لسورة سبأ كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة سبأ

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • (وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ) في هذا قطع للطريق على من يفكر بما هو أصغر من (الذرة) فيظن أن علم الله تعالى لا يحيط بها .(في المطبوع20/ 12240)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (وَلَا أَكْبَرُ) شبهة وجوابها : إذا كان الله يمتن علينا بعلم ما هو أصغر من الذرة ، فلماذا يذكر ما هو أكبر منها ، لأن من علم الصغير علم ما هو أكبر منه ؟ والجواب : أن هذا أسلوب من بدائع القرآن فكما لا تحيط علماً بما هو أصغر من الذرة لعجزك وقصورك ، فإن أيضاً هناك أموراً عظيمة وكبيرة لا يصلها إدراكك الله تعالى عليم بها .(في المطبوع20/12243)

    — محمد متولي الشعراوي

  • وقفات في(إي وربي أنه لحق)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سورة سبأ آية (3)

    — عبدالله بلقاسم

  • قوله تعالى {مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} مرتين بتقديم السموات خلاف يونس فإن فيها {مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء} لأن في هذه السورة تقدم ذكر السموات في أول السورة {الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} وقد سبق في يونس .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} وبعده {لمن يشاء من عباده ويقدر له} سبق وخص هذه السورة بذكر الرب لأنه تكرر فيها مرات كثيرة منها {بلى وربي} {بلدة طيبة ورب غفور} {ربنا باعد بين} {يجمع بيننا ربنا} {موقوفون عند ربهم} ولم يذكر مع الأول {من عباده} لأن المراد بهم الكفار وذكره مع الثاني لأنهم المؤمنون وزاد {له} وقد سبق بيانه .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء) وفى سبأ: (في السماوات ولا في الأرض) ؟. جوابه: لما تقدم قوله تعالى: (وما تكون في شأن) الآية، ناسب ذلك تقديم الأرض لأن النور والتلاوة والعمل في الأرض، فناسب ذلك تقديم السموات.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض) وفى يونس عليه السلام: (في الأرض ولا في السماء) ؟ تقدم الجواب في سورة يونس عليه السلام.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (3): * في قوله تعالى في سورة يونس (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (61)) وفي سورة سبأ (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3)) جمع السموات وتقديمها على الأرض في سبأ وفي يونس إفراد السماء وتقديم الأرض وتقديم حرف الجر فما اللمسة البيانية في هذا؟ (د.فاضل السامرائي) حتى القدامى نظروا في هاتين الآيتين لما فيهما من اختلاف. في آية يونس (وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (61)) وفي سبأ (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3)) في الحلقات الأول قبل سنوات نحن تعرضنا لها. يونس سبأ (ما يعزب) (عن ربك) (من مثقال) (في الأرض ولا في السماء) (ولا أصغرَ) (لا يعزب) (عنه) (مثقال) (في السموات ولا في الأرض) (لا أصغرُ) في سبأ جمع وتقديم، الأرض قدمها على السماء في يونس وفي سبأ قدم السموات على الأرض. (ولا أصغرَ) بالنصب و (لا أصغرُ) بالرفع ، ضبط الحركة يغيّر الدلالة.  لو نظرنا في الآيتين في سياقها وكل آية تؤخذ في سياقها. ربنا قال في يونس (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (61)) إذن السياق في يونس على مقدار إحاطة علم الله بالأشياء كلها (وما تكون في شأن، وما تتلو منه من قرآن، ولا تعملون من عمل) هو إحاطة علم الله بالأشياء. في سبأ (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3)) في سبأ الكلام عن الساعة، هذا تعليق عن الساعة. إذن الآن اتضح السياق واحدة على مقدار علم الله وإحاطته بالأمور إحاطة كاملة (ما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه) إحاطة علم الله بحيث لا يبقى شيء. وفي سبأ عن الساعة.  قال في يونس (ما يعزب) وقال في سبأ (لا يعزب). (ما) إذا دخلت على المضارع أفادت الحال. أما (لا) فهي للاستقبال وحتى النُحاة قالوا هي للاستقبال (لن ولا) أختان في نفي المستقبل إلا إن في (لن) توكيداً هكذا يقول الزمخشري. زيادة عن لا. وإن كان جمهور النحاة يقولون (لا) للمستقبل مثل (لا تجزي نفس عن نفس شيئاً) ، لكن قسم يقولون قد تقع للحال (فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ (20) النمل) وقتها، لكن هم مجمعون على أن تكون للاستقبال حتى النحاة والجمهور قالوا هي للإستقبال فيؤولون كل ما عدا ذلك. فـ(ما يعزب) في حال، ما تكون في شأن، ما تتلو منه من قرآن، هذه أمور حال.أما الساعة أمور إستقبال فقال (لا يعزب). فـ (لا) للإستقبال مع الساعة و (ما) نفي أمور الحال. (لا) مع المضارع تفيد الاستقبال وهو مطلق كما في قوله تعالى (لا تأتينا الساعة إلا بغتة) فجاء الردّ من الله تعالى (بلى لتأتينكم) و(لا يعزب) كل الجواب يقتضي النفي بـ (لا). إذن (لا) مطلقة تكون للحال أو للمستقبل وهي أقدم حرف نفي في العربية وأوسعها استعمالاً.  (عن ربك) واضحة من السياق لأن عندما قال (وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء) ليس هنالك ضمير متقدم، ليس هنالك كلام متقدّم عن الله، ليس هنالك ذكر لله.وبالتالي لا يصح وجود الضمير لأنه ليس يتقدمه شيء يفسره.بينما هنا يقول (قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ) قال (لا يعزب عنه). ما يقال بالسياق لغوياً ما يعزب عن ربك لأنه يكون تكرار. بينما في سبأ لم يتقدم شيء لأنه تقدّم ذكر الله تعالى قبله أما في سورة يونس فلم يتقدم ذكر الله تعالى فجاءت الآية (وما يعزب عن ربك).  (من مثقال) (من) كما نعلم للاستغراق والإحاطة. لما ربنا سبحانه وتعالى تكلم عن استغراق علمه وإحاطته بالأشياء (ما تكون في شأن، وما تتلو منه من قرآن، ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً، لاستغراق العلم فجاء بـ (من) الاستغراقية. في سبأ الكلام عن الساعة وليس عن الاستغراق. أيُّ واحد عنده معرفة في اللغة وقل له ضع (من) الاستغراقية. سيضعها في مكانها هذا.  عالم الغيب في سورة سبأ وكلمة عالم لا تأتي إلا مع المفرد (عالم الغيب والشهادة) وعالم اسم فاعل كقوله تعالى (غافر الذنب) أما علاّم فهي تقتضي المبالغة مثل (غفّار).  (ولا أصغرُ) و (ولا أصغرَ) لا النافية للجنس تفيد الاستغراق . في سورة يونس (أصغرَ) إسم مبني على الفتح ولا هي النافية للجنس وتعمل عمل إنّ وهي تنفي الجنس على العموم. ونقول في اللغة: لا رجلَ حاضرٌ بمعنى نفي قطعي. (هل من رجل؟ لا رجلَ) وهي شبيهة بحكم (من) السابقة. إذن جاء باستغراق نفي الجنس مع سياق الآيات في السورة. أما في سورة سبأ فالسياق ليس في الاستغراق ونقول في اللغة : لا رجلُ حاضرٌ. (هل رجلٌ؟ لا رجلٌ) فهي إذن ليست للاستغراق هنا. * نود أن نقف هنيهة عند لا النافية للجنس هذه. ما نفهمه لا طالبَ موجود، لا رجلَ في الدار، هذه لا النافية للجنس، إستغراق ماذا؟ يعني لا واحد من هذا الجنس ولا أكثر. * يعني لا واحد ولا اثنان ولا أكثر. لا يوجد من جنس الرجال. ولو قلت لا رجلٌ في الدار؟ لا رجلٌ يحتمل الواحد ويحتمل الاثنين. * يعني يمكن أن يكون هناك رجلين أو ثلاثة أو أربعة؟ ممكن ولذلك لا يحق لك أن تقول في اللغة لا رجلٌ بل رجلان، لا يحق لك أن تقول هكذا، لا يمكن، هذا خطأ لكن يمكن أن تقول لا رجلَ . * ينفي العدد ثم يكثّره فيما بعد ؟ نعم يكثره كما يشاء لأن (لا رجلٌ) تحتمل الجنس وتحتمل العدد. * تحتمل الجنس والعدد أما لا النافية للجنس لا تحتمل إلا الجنس؟ الجنس، قد يراد بها الواحد وقد يراد بها الجنس، أنت تريد العدد لا الجنس، لا رجلٌ بل رجلان، أنت تريد العدد لا تريد الجنس لا رجلٌ بل رجال، * نقول في الآية الكريمة (ولا أصغرَ من ذلك) ! هذا استغراق. ولذلك النحاة يقولون لا النافية للجنس هي جواب ل (هل من) هذه (من) الاستغراقية. يعني هل من طالب؟إجابتها لا طالبَ فقط لا نقول تقول لا طالبٌ. هل من طالبٍ؟ تقول لا طالبَ لأنك أنت سألت عن استغراق الجنس فجاوب بـ (لا النافية للجنس)، تقول هل طالبٌ؟ يأتيك الرد لا طالبٌ. * ولا طالبٌ تحتمل نفي الجنس أو تحتمل نفي العدد فقط، يمكن يكون هناك طالبان ثلاثة أربعة ؟ هل من سؤال عندك؟ لا سؤال. * وهم يسألون (هل من إله) لماذا يقول (هل من إله) هل معناه استغراق الآلهة مثلاً؟ كل أي نوع إله، إستغراق على العموم. * في زعمكم أنتم وكأنها للعموم والشمول؟ استغراق عام. * (من) الاستغراقية وبالتالي لا النافية للجنس فيها استغراق (ولا أصغرَ من ذلك ولا أكبرَ) ؟ هي جواب لـ (هل من؟) أصلاً. * في سورة سبأ نفس السؤال لكن قال (ولا أصغرُ من ذلك ولا أكبرُ) ليس فيه استغراق، ليس فيه إحاطة بعلم الله، ولا عن استغراق علم الله للأشياء وإنما الكلام عن الساعة وتعقيب على الساعة وليس عن الاستغراق. * مرة يقول في القرآن (ولا أصغرَ) ومرة يقول (ولا أصغرُ) يعني ما هذا التضارب؟ كما يقول بعض الناس الذين يحاولون أن يُعملوا عقلهم بالقرآن الكريم، هل هي أصغرَ أو أصغرُ؟ كلاهما. * هل نفهم أنه حاشا لله خارج القرآن لغوياً في سبأ لا يحيط علمه بمكان الأشياء كلها؟ آية يونس تدل على هذا في الاستغراق، آية سبأ ليس فيها استغراق؟ ليس هكذا. عندما نأتي بـ(لا) التي يرتفع بعدها قالوا هذه فيها احتمالان قالوا احتمال نفي الجنس بالراجح واحتمال نفي العدد إذا دلّ على ذلك دليل * إذن هنالك قيد. وإذا لم يكن هنالك قيد فتنفي الجنس؟ (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) تعدّى فلا شيء على الأرض باقيا ولا وزر مما قضى الله واقيا  جمع السماء وتقديمها على الأرض : نحن في أكثر من مناسبة ذكرنا أن السماء قد تأتي لواحدة السموات أو لكل ما علاك فتكون السماء أشمل ، سموات قسم من هذا المعنى الواسع، قال تعالى (قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) الأنبياء) (قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (6) الفرقان) (قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ) (قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أيُ الأوسع؟ القول أو السر؟ القول يكون في السر والجهل فيشمل السر والجهر فلما عمّ جاء بالكلمة الأعمّ وهي السماء ، واستخدمت السماء في سورة يونس لأن السياق في الإستغراق فجاء بأوسع حالة وهي السماء لأنها أوسع بكثير من السموات في بعض الأحيان. فالسماء واحدة وهي تعني السموات أو كل ما علا وفي سورة سبأ استخدم السموات حسب ما يقتضيه السياق.فأيضاً هنا لما كان المقام مقام إحاطة قال السماء ولما لم يكن مقام إحاطة قال السموات . * هل الله تعالى بحاجة أن يعدد أنه يعلم كل شيء مرة في السماء ومرة في السموات كان يقول مثلاً يعلم كل أمر كما قال (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) غافر) وتنتهي هذه القضية، لماذا هذا التكرار في الدلالات؟ يثبت هذه المعاني، أحياناً يحتاج الكلام إلى تفصيل لا يدل عليه العموم أحياناً، يفصل كل شيء يوضح ما في الأرحام في سياقها. وهنا أيضاً قدم السماء على الأرض.  التقديم والتأخير بالنسبة للسماء والسموات في آيتي يونس وسبأ هذا أيضاً ذكره القدامى. آية يونس تتكلم عن أهل الأرض (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ) هذا سكان الأرض فيقدّم الأرض التي هي مسكنهم. بينما آية سبأ تتكلم عن الساعة والساعة تأتي من السماء وتبدأ بأهل السماء قال (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ (68) الزمر) لأنها تبدأ هناك.

    — فاضل السامرائي

  • (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ) هم أنكروا الساعة ،فكان الجواب أن يكون ( لَتَأْتِيَنَّكُمْ) ويقف عند هذا، لكنه أضاف علمه بما كانوا يعلمون. والسبب أنه رد عليهم إنكارهم للساعة، ورد على سبب قولهم هذا ،وهو تخوفهم من الساعة، بسبب أعمالهم في الدنيا، وعدم استعدادهم للآخرة.(في المطبوع20/ 12238)

    — محمد متولي الشعراوي

  • برنامج لمسات بيانية سورة سبأ أية 3

    — فاضل السامرائي

  • ( ولا أصغرُ من ذلك ولا أكبرُ ) سبأ ( ولا أصغرَ من ذلك ولا أكبرَ ) يونس - النفي مختلف بين الآيتين : - ( لا ) في سبأ، هي لا النافية . - ( لا ) في يونس ، هي لا النافية للجنس . و نفيها أقوى ؛ لأنه نفي استغراق ذلك أن السياق فيها يتحدث عن إحاطة علم الله - بخلاف ما في سبأ فالنفي نفي وقوع من عدمه .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣ من سورة سبأ

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة سبأ

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) But those who disbelieve say, "The Hour will not come to us." Say, "Yes, by my Lord, it will surely come to you. [Allāh is] the Knower of the unseen." Not absent from Him is an atom's weight[1218] within the heavens or within the earth or [what is] smaller than that or greater, except that it is in a clear register -
[1218]- Or "the weight of a small ant."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال