قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين كسبوا السَّيِّئَات جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا الْآيَة، هَذَا هُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يَجْزِي إِلَّا مثلهَا. قَوْله: [و] ترهقهم ذلة أَي: تغشاهم ذلة، أَي: ذل. مَا لَهُم من الله من عَاصِم أَي: مَانع. وَقَوله: كَأَنَّمَا أغشيت وُجُوههم قطعا قُرِئت بقراءتين: " قطعا " و " قطعا "، فالقطع
صفحة رقم 379
وَلَا يرهق وُجُوههم قتر وَلَا ذلة أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجنَّة هم فِيهَا خَالدُونَ (٢٦) وَالَّذين كسبوا السَّيِّئَات جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا وترهقهم ذلة مَا لَهُم من الله من عَاصِم كَأَنَّمَا أغشيت وُجُوههم قطعا من اللَّيْل مظلما أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ (٢٧) وَيَوْم نحشرهم جَمِيعًا ثمَّ نقُول للَّذين أشركوا مَكَانكُمْ أَنْتُم وشركاؤكم فزيلنا بَينهم وَقَالَ بتحريك الطَّاء - جمع الْقطعَة، وَالْقطع - بِسُكُون الطَّاء - وَاحِد.
فَإِن قيل: كَيفَ لم يقل: " قطعا من اللَّيْل مظْلمَة "؟
قُلْنَا: تَقْدِير الْآيَة: قطعا من اللَّيْل فِي حَال ظلمته، هَكَذَا قَالَه أهل اللُّغَة.
أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ ظَاهر.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم