أم : بل يقولون افتراه محمد من عند نفسه ؟ قل فأتُوا أنتم بسورةٍ مثله في البلاغة وحسن النظم، وجودة المعنى، فإنكم مثلي في العربية والفصاحة، وادعوا من استطعتم : مَنْ قدرتم عليه من الجن والإنس، يُعينكم على ذلك، من دون الله فإنه وحده قادر على ذلك، إن كنتم صادقين أنه مفترىً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا تطهرت القلوب من الأغيار، وتصفّتْ من الأكدار، أوحى إليها بدقائق العلوم والأسرار، وما كان لتلك العلوم أن تُفترى من دون الله ؛ ولكن تكون تصديقاً لما قبلها من علوم القوم وأسرارها، التي يهبها الله لأوليائه، وفيها تفصيل طريق السير، وما أوجبه الله على المريدين من الآداب، وشروط المعاملة، فمن طعن في ذلك فليأت بشيء من ذلك من عند نفسه، ويستعنْ على ذلك بأبناء جنسه، بل كذَّب بما لم يُحط به علمُه، ولم يبلغه عقلُه وفهمُه، فإن كشفت عند الله الحقائق ظهر تأويل ما ينطق به أهل الحقائق، ومن الناس من يؤمن بهذه الأسرار، ومنهم من لا يؤمن بها ويطعن على أهلها، حتى ربما رموهم بالزندقة لأجلها، وربك أعلم بالمفسدين.