قلت :( وما يتبع ) : يحتمل الاستفهام، فتكون منصوبة بيتبع، أي، أيُّ شيء يتبعون ما يتبعون ؟ إلا الظن، ويحتمل النفي، أي : ما يتبع الذين يدعون الشركاء يقيناً ؛ إن يتبعون إلا الظن، أو تكون " إن " تأكيداً لها، و " إلا الظن " إبطال لنفي " ما ".
يقول الحق جل جلاله : ألا إن لله مَن في السماوات ومن في والأرض من الملائكة والثقلين ملكاً وعبيداً، فلا يصلح أحد منهم للألوهية، وإذا كان هؤلاء الذين هم أشرف الممكنات لا تصلح للربوبية، فأحرى الجامدات التي يدعونها آلهة، وما يتبعُ الذين يدعُون من دون الله شركاءَ أي : أيُّ شيء يتبعون، تحقيراً لهم، أو ما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء يقيناً، إن يتبعون إلا الظنَّ وما سولت لهم أنفسهم، وإن هم إلا يخرصُون : يكذبون فيما ينسبون إلى الله، أو يحزرُون ويقدرون أنها شركاء تقديراً باطلاً، بل الواجب أن يعبدوا من عمت قدرته ونعمُه على خلقه، ولذلك قال : هو الذي جعل لكم الليلَ لتسكنوا فيه .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي