قلت :( ما جئتم به ) موصولة على من قرأ :" السحر " بلا استفهام، ومن قرأ بالاستفهام ف " ما " مبتدأ و( جئتم ) خبرها، و( السحر ) : بدل منه، أو خبر لمحذوف، أي : أهو السحر ؟ أو مبتدأ حذف خبره، أي : السحر هو.
فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الأكوان كلها عند أهل التحقيق شعوذة سحرية، خيالية كخيال السحر الذي يظهره المشعوذ، تظهر ثم تبطن، وليس في الوجود حقيقة إلا الواحد الأحد الفرد الصمد، فهي ثابتة بإثباته، ممحوة بأحدية ذاته، وهي أيضاً أشبه شيء بالظلال، والظلال لا وجود لها من ذاتها، وإنما تابعة لشواخصها، ولذلك قالوا : ظلال الأشجار لا تعرق السفن عن التِّسْيار، فظلال الأكوان وأجرامها لا تعوق سفن الأفكار عن التسيار في بحار معاني الأسرار، بل تغيب عن ظلال حسها إلى فضاء شهود معانيها، فالعارف لا يحجبه عن الله شيء ؛ لنفوذه إلى شهود أسرار الربوبية في كل شيء، والله تعالى أعلم.