ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

قوله تعالى: وَجَاوَزْنَا ببني : قد تقدَّم الكلام فيه. وقرأ الحسن «وجَوَّزْنا» بتشديدِ الواو، قال الزمخشري: «وجَوَّزْنا: مِنْ أجاز المكان وجاوَزَه وجَوَّزه، وليس مِنْ جَوَّز الذي في بيت الأعشى:

٢٦٢٦ - وإذا تُجَوِّزُها حبالُ قبيلة أَخَذْتَ من الأخرى إليك حبالَها
لأنه لو كان منه لكان حَقُّه أن يقال: وجَوَّزْنا بني إسرائيل في البحر كما قال:
٢٦٢٧ -................... كما جَوَّز السَّكَّيَّ في الباب فَيْتَقُ
يعني أن فَعَّل بمعنى فاعَلَ وأَفْعَل، وليس التضعيفُ للتعدية، إذ لو كان كذلك لتعدَّى بنفسه كما في البيت المشار إليه دون الباء.
وقرأ الحسن»
فاتَّبَعَهُم «بالتشديد، وقد تقدم الفرق.
قوله: بَغْياً وَعَدْواً يجوز أن يكونا مفعولين مِنْ أجلهما أي: لأجلِ البَغْي والعَدْوِ، وشروطُ النصب متوفرةٌ، ويجوزُ أن يكونا مصدرين في موضع الحال أي: باغين متعدِّين. وقرأ الحسن»
وعُدُوَّاً «بضم العين والدال المشددة، وقد تقدَّم ذلك في سورة الأنعام.

صفحة رقم 263

قوله: حتى إِذَآ غايةٌ لاتِّباعه.
قوله: آمَنتُ أَنَّهُ قرأ الأخَوان بكسر إنَّ وفيها أوجه، أحدها: أنها استئنافُ إخبار، فلذلك كُسِرت لوقوعِها ابتداءَ كلام. والثاني: أنه على إضمار القول أي: فقال إنه، ويكون هذا القولُ مفسراً لقوله آمنت. والثالث: أن تكون هذه الجملةُ بدلاً من قوله:» آمنت «، وإبدالُ الجملةِ الاسمية من الفعلية جائزٌ لأنها في معناها، وحينئذ تكون مكسورةً لأنها محكيَّة ب» قال «هذا الظاهر. والرابع: أن» آمنتُ «ضُمِّن معنى القول لأنه قولٌ. وقال الزمخشري:» كَرَّر المخذولُ المعنى الواحدَ ثلاثَ مرات في ثلاث عبارات حِرْصاً على القبول «يعني أنه قال:» آمنتُ «، فهذه مرة، وقال: أَنَّهُ لا إله إِلاَّ الذي آمَنَتْ بِهِ بنوا إِسْرَائِيلَ فهذه ثانيةٌ، وقال: وَأَنَاْ مِنَ المسلمين فهذه ثالثةٌ، والمعنى واحد» وهذا جنوحٌ منه إلى الاستئنافِ في «إنه».
وقرأ الباقون بفتحِها وفيها أوجهٌ أيضاً، أحدُها: أنها في محلِّ نصب على المفعولِ به أي: آمَنْتُ توحيدَ، لأنه بمعنى صدَّقْتُ. الثاني: أنها في موضع نصبٍ بعد إسقاط الجارِّ أي: لأنه. الثالث: أنها في محل جر بذلك الجارِّ وقد عَرَفْتَ ما فيه من الخلاف.

صفحة رقم 264

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية