ثم أجاب دعاءهما، فقال :
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ
قلت :( فأتبعهم ) أي : تبعهم، يقال : تبع وأتبع لغتان.
يقول الحق جل جلاله : وجاوزنا ببني إسرائيل البحرَ أي : جوزناهم في البحر يبساً ؛ حتى بلغوا الشط الآخر حافظين لهم. رُوي أن بني إسرائيل حين جاوزوا البحر كانوا ستمائة ألف، وكان يعقوب عليه السلام قد دخل مصر في نيف وسبعين من ذريته، فتناسلوا حتى بلغوا وقت موسى العدد المذكور.
فأتْبعهم : فأدركهم فرعونُ وجنودُه ، رُوي أنهم كانوا ثمانمائة ألف أدهم، سوى ما يناسبها من أواسط الخيل. تبعهم بغياً وعَدْواً : باغين وعادين عليهم. مستمراً على بغيه حتى إذا أدركه الغرق قال آمنتُ أنه أي : بأنه لا إله إلا الذي آمنتْ به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ، فآمن حين لا ينفع الإيمان بمعانية الموت، ومن قال بصحة إيمانه فغلطٌ، كالحاتمي١ فإنه قال في الفصوص : إنه من الناجين، وذلك من جملة هفواته.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي