ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

(ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم) بحيث لا يخرج عنهم أحد (جميعاً)

صفحة رقم 126

مجتمعين على الإيمان لا يتفرقون فيه ويختلفون، ولكنه لم يشأ ذلك لكونه مخالفاً للمصلحة التي أرادها الله سبحانه.
قال الأخفش: جاء بقوله جميعاً بعد كلهم للتأكيد كقوله (لا تتخذوا إلهين اثنين) وقيل أتى به مع إن كُلاًّ منهما يفيد الإحاطة والشمول للدلالة على أن وجود الإيمان منهم بصفة الاجتماع الذي لا يدل عليه كلهم، ذكره الكرخي.
ولما كان النبي ﷺ حريصاً على إيمان جميع الناس أخبره الله بأن ذلك لا يكون لأن مشيئته الجارية على الحكمة البالغة والمصالح الراجحة لا تقتضي ذلك فقال (أفأنت تكره الناس) استفهام تأديب للنبي ﷺ أي أتكرههم بما لم يشأه الله منهم.
(حتى يكونوا مؤمنين) فإن ذلك ليس في وسعك يا محمد ولا داخل تحت قدرتك، وفي هذا تسلية له ﷺ ودفع لما يضيق به صدره من طلب صلاح الكل الذي لو كان لم يكن صلاحاً محققاً بل يكون إلى الفساد أقرب، ولله الحكمة البالغة وإيلاء الاسم حرف الاستفهام للإعلام بأن الإكراه ممكن مقدور عليه، وإنما الشأن في المكره من هو وما هو إلا هو وحده لا يشارك فيه لأنه هو القادر على أن يخلق في قلوبهم ما يضطرون عنده إلى الإيمان وذلك غير مستطاع للبشر.

صفحة رقم 127

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٠) قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣)
ثم بيّن سبحانه ما تقدم بقوله

صفحة رقم 128

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية