إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنهم اشتروا الآخرة القوية الباقية بالدنيا الفانية، فربحت تجارتهم وتواصوا بينهم بالحق بالمعروف. قال الحسن وقتادة : بالقرآن، وقال مقاتل : بالإيمان والتوحيد وتواصوا بينهم بالصّبر وكف النفس عن المنكرات فالشهوات الغير المرضية لله تعالى، أو بالصبر مطلقاً على الطاعات والمصائب وترك المنكرات، فالمراد بالأعمال الصالحة إما مطلقاً فهو عطف الخاص على العام للمبالغة، وإما مقصوراً على موجبات الكمال، فالمراد بالمواصاة موجبات التكميل، وما عدا ذلك موجبات خسر، وروي عن إبراهيم أن الإنسان إذا عمر في الدنيا وهرم فهو لفي نقص وتراجع، إلا المؤمنين فإنهم يكتب لهم أجورهم ومحاسن أعمالهم التي كانوا يعملونها في شبابهم وصحتهم، فهو نظير قوله تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ٤ ثم رددناه أسفل سافلين ٥ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ١.
مسألة : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، من تركه كان من الخاسرين. عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان " ٢ رواه مسلم، وروى البغوي في شرح السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لا يعذب الله العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلم ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة "، وروى أبو داود وابن ماجه عن جرير بن عبد الله مرفوعاً نحوه، وأبو داود عن أبي بكر الصديق ( ما من قوم يعمل فيهم المعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم بعقاب " ٣ وفي الباب أحاديث كثيرة، والله تعالى أعلم.
٢ أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان (٤٩)..
٣ أخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم، باب: الأمر والنهي (٤٣٢٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤٠٠٥)..
التفسير المظهري
المظهري