تواصوا وصى بعضهم بعضا، وحث بعضهم بعضا.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢: خسر خسارة وهلاك.
إن الإنسان لفي خسر( ٢ ) هذا هو المقسم عليه، وفي الآية الكريمة مؤكدات : إنّ ولام التأكيد، و في التي تدل على الظرفية، وتنكير١ خسر ؛ وقد يراد بالخسر النقصان، أو الشر، أو الهلاك، والألف واللام في الإنسان قد يراد بهما الجنس ؛ إذ أكثر الناس يصرفون أعمارهم فيما لا يجديهم، بل قد يضر بهم ويهلكهم ويرديهم، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات مستثنون من الشر والنقصان والهلاك، فمن استيقن بما يجب التصديق به، واستقام على الخير والبر عمله، والتزمت جوارحه منهاج الرشد قولا وفعلا، فهو من المفلحين الفائزين، المدركين ما طابوا من عز ونعيم.
تواصوا بالحق وصى بعضهم بعضا، وحث كل منهم صاحبه بالثبات على الهدى، والحذر من الغي والردى ؛ ومما أورد الألوسي في المراد بالحق : الثابت الذي لا سبيل إلى إنكاره، ولا يزول في الدارين لمحاسن آثاره، وهو الخير كله، من الإيمان بالله عز وجل، واتباع كتبه ورسله عليهم السلام في كل عقد وعمل. اه
وتواصوا بالصبر وصى بعضهم بعضا بالصبر على طاعة الله، وبالصبر عن معصية الله، وبالصبر على قضاء الله، وبالصبر على ما يلاقون من البأس في سبيل الله، وفي السورة من الندب إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه ما لا يخفى٢.
[ وذكر الطبراني من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبيد الله بن حفص قال : كان الرجلان من أصحاب رسول الله إذا التقيا لم يفترقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر إلى آخرها، ثم يسلم أحدهما على الآخر. وقال الشافعي رحمه الله : لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم. ]٣.
وجاء في روح المعاني : أخرج الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب، عن أبي حذيفة- وكانت له صحبة- قال : كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة والعصر ، ثم يسلم أحدهما على الآخر. اه.
٢ - ما بين العارضتين مما جاء في روح المعاني..
٣ - ما بين العلامتين [ ] مما أورد صاحب تفسير القرآن العظيم..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب