فجعلهم كعَصْفٍ مأكولٍ كورَق زرع وقع فيه الأكل، أي : أكلته الدود، أو : كَتِبن أكلته الدواب فراثته، فجمع لهم الخسة والمهانة والتلف، أو : كتبن علفته الدواب وشتته.
فائدة : قال الغزالي عن غير واحد من الصالحين وأرباب القلوب : إنه مَن قرأ في ركعتي الفجر في الأولى بالفاتحة و " ألم نشرح "، والثانية بالفاتحة و " ألم تر "، قََصرت يد كُل عدو عنه، ولم يُجعل لهم إليه سبيلاً، قال : وهذا صحيح لا شك فيه. ذكره في الجواهر.
الإشارة : قلب العارف هو كعبة الوجود، وهو بيت الرب، وجيوش الخواطر والوساوس تطلب تخريبه، فيحميه اللهُ منهم، كما حمى بيتَه من أبرهة، فيقال : ألم ترَ أيها السامع كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، وهم الأخلاق البهيمية والسبعية، والخواطر الردية، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طير الواردات الإلهية، فرمتهم بحجارة الأذكار وأنوار الأفكار، فأسْحقتهم فجعلتهم كعصفٍ مأكول. والله تعالى أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي