وَقَوله: وَيمْنَعُونَ الماعون قَالَ عَليّ: هُوَ الزَّكَاة، حَكَاهُ مُجَاهِد عَنهُ، وَهَذَا القَوْل محكي أَيْضا عَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الْعَارِية، وَسميت ماعونا: لِأَن النَّاس يعين بَعضهم بَعْضًا.
وَقد ورد فِي الْخَبَر: أَنه مثل المَاء وَالْملح والفأس وَالْقدر والمقدحة وَمَا أشبه ذَلِك.
وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أَنَّهَا سَأَلت النَّبِي مَا الَّذِي لَا يحل مَنعه؟ قَالَ: " المَاء وَالْملح وَالنَّار ".
وَفِي بعض الرِّوَايَات زِيَادَة: " وَالْحجر والدلو ".
وَحكى أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس عَن أَبِيه فَارس، أَن الماعون هُوَ المَاء، حَكَاهُ عَن أهل اللُّغَة، وَقد ذكره النّحاس أَيْضا فِي كِتَابه.
وأنشدوا:
(يمج صبيرة الماعون مجا... )
وأنشدوا فِي الماعون بِمَعْنى الزَّكَاة:
(قوم على الْإِسْلَام لما يمنعوا... ماعونهم ويضيعوا التهليلا)
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر (١)تَفْسِير سُورَة الْكَوْثَر
وَهِي مَكِّيَّة
روى الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس قَالَ: " بَينا رَسُول الله ذَات يَوْم بَين أظهرنَا، إِذا أغفى إغْفَاءَة، ثمَّ رفع رَأسه مُتَبَسِّمًا، فَقلت: مَا أضْحكك يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: أنزلت عليَّ آنِفا سُورَة " فَقَرَأَ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فَصلي لِرَبِّك وانحر إِن شانئك هُوَ الأبتر ثمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَر؟ قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم.
قَالَ: فَإِنَّهُ نهر وعدنيه رَبِّي خيرا كثيرا، هُوَ حَوْضِي ترد عَلَيْهِ أمتِي يَوْم الْقِيَامَة، آنيته عدد نُجُوم السَّمَاء، فيختلج العَبْد مِنْهُم، فَأَقُول: رب إِنَّه من أمتِي، فَيَقُول: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك ".
رَوَاهُ مُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، عَن عَليّ بن مسْهر عَن الْمُخْتَار بن فلفل. صفحة رقم 290
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم