ﮃﮄ

شرح المفردات : الماعون : ما جرت العادة بأن يسأله الفقير والغني كالقدر والدلو والفأس.
ويمنعون الماعون أي ويمنعون ما لم تجر العادة بمنعه مما يسأله الفقير والغني، وينسب منعه إلى لؤم الطبع، وسوء الخلق، كالقدر والفأس والقدوم ونحو ذلك.
قال الأستاذ الإمام : فأولئك الذين يصلون، ولا يأتون من الأعمال إلا ما يرى للناس، مما لا يكلفهم بذل شيء من مالهم، ولا يخشون منه ضررا يلحق بأبدانهم، أو نقصا يلم بجاههم، ثم يمنعون ماعونهم، ولا ينهضون بباعث الرحمة إلى سد حاجة المعوزين، وتوفير ما يكفل راحتهم وأمنهم وطمأنينتهم، لا تنفعهم صلاتهم ولا تخرجهم عن حد المكذبين بالدين، لا فرق بين من وسموا أنفسهم بسمة الإسلام أو غيره، فإن حكم الله واحد، لا محاباة فيه للأسماء المنتحلة التي لا قيمة لها إلا بمعانيها الصحيحة المنطبقة على مراده تعالى من تحديد الأعمال وتقرير الشرائع.
فخاصة المصدق بالدين التي تميزه عن سواه من المكذبين هو العدل والرحمة وبذل المعروف للناس، وخاصة المكذب التي يمتاز بها عن المصدقين هي احتقار حقوق الضعفاء، وقلة الاهتمام بمن تلذعهم آلام الحاجة، وحب الأثرة بالمال، والتعزز بالقوة، ومنع المعروف عمن يستحقه من الناس.
فهل للمسلمين الذين يزعمون أنهم يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به أن يقيسوا أحوالهم وما يجدونه من أنفسهم بما يتلون في هذه السورة الشريفة ؟ ليعرفوا هل هم من قسم المصدقين أو المكذبين ؟ وليقلعوا عن الغرور برسم هذه الصلاة التي لا أثر لها إلا في ظواهر أعضائهم، وبهذا الجوع الذي يسمونه صياما، ولا أثر له إلا في عبوس وجوههم، وبذاذة ألسنتهم، وضياع أوقاتهم في اللهو والبطالة، ويرجعوا إلى الحق من دينهم، فيقيموا الصلاة، ويحيوا صورتها بالخشوع للعليّ الأعلى، فلا يخرجون من الصلاة إلا وهم ذاكرون أنهم عبيد الله يلتمسون رضاه في رعاية حقوقه بما يراه، ويجعلوا من الصوم مؤدبا للشهوة، ومهذبا للرغبة، رادعا للنفس عن الأثرة، فلا يكون في صومهم إلا الخير لأنفسهم ولقومهم، ثم يؤدون الزكاة المفروضة عليهم، ولا يبخلون بالمعونة فيما ينفع الخاصة والعامة. اه. والله أعلم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير