قوله : وَيَمْنَعُونَ الماعون . في «المَاعُون » أوجه :
أحدها :«فاعول » من المعن، وهو الشيء القليل، يقال : ما له معنة، أي : قليل، قاله قطربٌ.
الثاني : أنه اسم مفعول من أعانه يعينه [ والأصل : مَعُون، وكان من حقّه على هذا أن يقال : معون ك «مقول » و«مصون » اسم مفعول من : قال وصان، ولكن قلبت الكلمة بأن قدمت عينها قبل فائها، فصار موعون، ثم قلبت الواو الأولى ألفا كقولهم تاب وصام في توبة وصومة، فوزنه الآن مفعول، وفيه شذوذ معان كقام، وأما مفعول فاسم مفعول الثلاثي.
الثاني : القلب، وهو خلاف الأصل.
الثالث : قلب حرف العلة ألفاً وإن لم يتحرك، وقياسه على تابه وصامه بعيد لشذوذ المقيس عليه، وقد يجاب عن الثالث بأن الواو متحركة في الأصل قبل القلب، فإنه بزنة معوون الوجه ]١.
والثالث : أن أصله «معونة »، والألف عوض عن الهاء.
ووزنه «مفعل » ك «ملوم »، ووزنه بعد الزيادة «مافعل ».
فصل في تفسير الماعون
اختلف المفسرون في «الماعون »، وأحسنها : أنه ما كان يستعان به، وينتفع به كالفأس والدلو، والمقدحة.
قال الأعشى :[ المتقارب ]
| ٥٣٢٣- بأجْودَ مِنهُ بِمَاعُونهِ | إذَا ما سَماؤهُمُ لَمْ تَغِمْ٢ |
فإن قيل : هذه الآية تدلُّ على التهديد العظيم بالسَّهو عن الصَّلاة، والرياء، ومنع الماعُون، وذلك من باب الذنوب، ولا يصير المرء به منافقاً، فلم حكم الله بمثل هذا الوعيد على هذا الفعل ؟ فالجواب من وجوه :
الأول : قال ابن الخطيب٣ : المراد بالمصلين هنا المنافقون الذين يأتون بهذه الأفعال، وعلى هذا التقدير : دلّت الآية على أن الكافر له مزيد عقوبة على فعل محظورات الشرعِ، وتركه واجبات الشَّرع، وذلك يدل على أنًّ الكفار مخاطبون بفروع الإسلام.
الثاني : قيل لعكرمة : من منع شيئاً من المتاع كان له الويلُ ؟ فقال : لا، ولكن من جمع ثلاثتهن فله الويل، يعني : ترك الصلاةِ، وفعل الرياء، وترك الماعون.
٢ ينظر ديوانه (٢١٧٠)، والقرطبي ٢٠/١٤٥، والبحر ٨/٥١٥، والدر المصون ٦/٥٧٦..
٣ الفخر الرازي ٣٢/١٠٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود