ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ

ولئن أذقناه نعماءَ بعد ضراء مسَّتْه ؛ كصحة بعد سقم، وغنى بعد فقر، أو علم بعد جهل، ليقولنَّ ذهب السيئاتُ . أي : المصائب التي مستني، عني ، ونسي مقام الشكر. إنه لفرح أي : بطر متعزز بها، فخورٌ على الناس، متكبر بها، مشغول بذلك عن شكرها، والقيام بحقها. قال البيضاوي : وفي لفظ الإذاقة والمس تنبيه على أن ما يجده الإنسان في الدنيا من النعم والمحن كالأنموذج لما يجده في الآخرة، وأنه يقع في الكفر والبطر بأدنى شيء ؛ لأن الذوق : إدراك المطعم، والمس مبدأ الوصول إليه. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ينبغي للعبد أن يكون شاكراً للنعم، صابراً عند النقم، واقفاً مع المنعم دون النعم. إن ذهبت من يده نعمة رَجَى رجوعها، وإن أصابته نقمة انتظر انصرافها. والحاصل : أن يكون عبداً لله في جميع الحالات.
حُكي أن سيدنا موسى عليه السلام قال : يا رب دلني على عمل إذا عملته رضيت عني. قال : إنك لا تطيق ذلك، فخر ساجداً متضرعاً، فقال : يا ابن عمران ؛ إن رضاي في رضائك بقضائي. هـ. وقال ابن عباس رضي الله عنه أول شيء كتبه الله في اللوح المحفوظ : أنا الله لا إله إلا أنا، محمد رسولي، فمن استسلم لقضائي، وصبر على بلائي، وشكر نعمائي، كتبته صديقاً، وبعثته مع الصديقين، ومن لم يستسلم لقضائي، ولم يصبر على بلائي، ولم يشكر نعمائي، فليتخذ رباً سوائي. هـ. ورُوي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ثلاث من رزقهن خير الدنيا والآخرة : الرضا بالقضاء، والصبر على الأذى، والدعاء في الرخاء. هـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير