ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ

وفي التعبير بالذوق ما يدل على أنه يكون منه ذلك عند سلب أدنى نعمة ينعم الله بها عليه، لأن الإذاقة والذوق : أقلّ ما يوجد به الطعم، والنعماء : إنعام يظهر أثره على صاحبه، والضرّاء : ظهور أثر الإضرار على من أصيب به. والمعنى : أنه إن أذاق الله سبحانه العبد نعماءه من الصحة والسلامة، والغنى بعد أن كان في ضرّ من فقر أو مرض أو خوف، لم يقابل ذلك بما يليق به من الشكر لله سبحانه، بل يقول ذهب السيئات : أي المصائب التي ساءته من الضرّ والفقر والخوف والمرض عنه وزال أثرها، غير شاكر لله، ولا مثن عليه بنعمه إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُور أي : كثير الفرح بطراً وأشراً، كثير الفخر على الناس، والتطاول عليهم بما يتفضل الله به عليه من النعم، وفي التعبير عن ملابسة الضرّ له بالمس مناسبة للتعبير في جانب النعماء بالإذاقة، فإن كلاهما لأدنى ما يطلق عليه اسم الملاقاة، كما تقدّم إِلاَّ الذين صَبَرُواْ .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ قال : لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن أنس، في قوله : مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا قال : نزلت في اليهود والنصارى. وأخرج ابن أبي حاتم، عن عبد الله بن معبد، قال : قام رجل إلى عليّ فقال : أخبرنا عن هذه الآية مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا إلى قوله : وباطل مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ قال : ويحك، ذاك من كان يريد الدنيا لا يريد الآخرة. وأخرج النحاس عن ابن عباس مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا أي : ثوابها وَزِينَتَهَا مالها نُوَفّ إِلَيْهِمْ نوفر لهم بالصحة والسرور في الأهل، والمال، والولد وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ لا ينقصون. ثم نسخها : مَن كَانَ يُرِيدُ العاجلة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء الآية. وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ، مثله. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في الآية قال : من عمل صالحاً : التماس الدنيا صوماً أو صلاة، أو تهجداً بالليل، لا يعمله إلا التماس الدنيا، يقول الله أو فيه الذي التمس في الدنيا وحبط عمله الذي كان يعمل، وهو في الآخرة من الخاسرين. وأخرج ابن جرير، عن الضحاك، قال : نزلت هذه الآية في أهل الشرك.
وأخرج أبو الشيخ، عن الحسن، في قوله : نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ قال : طيباتهم. وأخرج أبو الشيخ، عن ابن جريج، نحوه. وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ، في قوله : وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا قال : حبط ما عملوا من خير، وبطل في الآخرة، ليس لهم فيها جزاء. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في الآية، قال : هم أهل الرياء.
وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبو نعيم في المعرفة، عن عليّ بن أبي طالب، قال : ما من رجل من قريش إلا نزل فيه طائفة من القرآن، فقال له رجل : ما نزل فيك ؟ قال : أما تقرأ سورة هود أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ من ربّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ منْهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بينة من ربه، وأنا شاهد منه. وأخرج ابن عساكر، وابن مردويه من وجه آخر عنه، قال : قال رسول الله :«أفمن كان على بينة من ربه : أنا، ويتلوه شاهد منه : عليّ» وأخرج أبو الشيخ، عن أبي العالية، في قوله : أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ من ربّهِ قال : ذاك محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج أبو الشيخ، عن إبراهيم، نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، وأبو الشيخ، عن محمد بن عليّ بن أبي طالب، قال : قلت لأبي : إن الناس يزعمون في قول الله سبحانه : وَيَتْلُوهُ شَاهِد منْهُ أنك أنت التالي، قال : وددت أني أنا هو، ولكنه لسان محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج أبو الشيخ، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن الشاهد جبريل ووافقه سعيد بن جبير. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه من طرق، عن ابن عباس، قال : جبريل فهو شاهد من الله بالذي يتلوه من كتاب الله الذي أنزل على محمد وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى قال : ومن قبله التوراة على لسان موسى، كما تلا القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن عساكر، عن الحسن بن عليّ، في قوله : وَيَتْلُوهُ شَاهِد منْهُ قال : محمد هو الشاهد من الله. وأخرج أبو الشيخ، عن إبراهيم وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى قال : ومن قبله جاء الكتاب إلى موسى. وأخرج عبد الرزاق، وأبو الشيخ، عن قتادة وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب قال : الكفار أحزاب كلهم على الكفر. وأخرج أبو الشيخ، عن قتادة، قال : وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب قال : من اليهود والنصارى.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية