أهلكه اواقعه فى الخسران اى غير إهلاك وتخسير فانهم انما هلكوا وخسروا بسبب عبادتهم لها وكانوا يعتقدون فى الأصنام جلب المنافع ودفع المضار فزال عنهم بسبب ذلك الاعتقاد منافع الدنيا والآخرة وجلب ذلك إليهم مضار الدنيا والآخرة وذلك من أعظم الهلاك وأشد الخسران وَكَذلِكَ الكاف فى محل الرفع على انها خبر مقدم للمصدر المذكور بعده اى مثل ذلك الاخذ الذي مر بيانه أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى اى أهلها وانما أسند إليها للاشعار بسريان اثره إليها وَهِيَ ظالِمَةٌ حال من القرى وهى فى الحقيقة لاهلها لكنها لما أقيمت مقامهم فى الاخذ أجريت الحال عليها وفائدتها الاشعار بانهم أخذوا بظلمهم وكفرهم ليكون ذلك عبرة لكل ظالم إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
اى عقوبة مؤلمة شديدة صعبة على المأخوذ والمعاقب لا يرجى منها الخلاص وعن ابى موسى رضى الله عنه انه قال قال رسول الله ﷺ (ان الله ليملى للظالم حتى إذا اخذه لم يفلته ثم قرأ وكذلك أخذ ربك) الآية
كسى كر صرصر ظلمش دمادم
چراغ عيش مظلومان بميرد
نميترسد از ان كايزد تعالى
اگر چهـ دير گيرد سخت گيرد
والله تعالى لا يجير الظالم ولكن يمهله ويكله الى نفسه فمن امارية نفسه يظلم على نفسه وعلى نفس غيره فيؤاخذه الله تعالى بظلمه عدلا منه ولكنه إذا نظر بفضله ورحمته الى عبد بنظر العناية يزيل بنور العناية ظلمات امارية نفسه فتصير نفسه مأمورة لامر الشريعة فلا يعمل الا للنجاة من عذاب الآخرة ونيل الدرجات والقربات فعلى كل من أذنب ان يحذر أخذ ربه فيبادر الى التوبة ويترك التسويف فانه ورد (هلك المسوفون)
قبول توبه بر رب كريمست
فعجل ان فى التأخير آفات
إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما نزل بالأمم الهالكة بذنوبهم او فيما قصه الله من قصصهم لَآيَةً لعبرة بينة وموعظة بالغة لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ اى أقربه وآمن لانه يعتبر به حيث يستدل بما حاق بهم من العذاب الشديد بسبب ما عملوا من السيئات على احوال عذاب الآخرة واما من أنكر الآخرة وأحال فناء العالم ولم يقل بالفاعل المختار وجعل تلك الوقائع لاسباب فلكية اتفقت فى تلك الأيام لا لذنوب المهلكين فهو بمعزل من هذا الاعتبار تبالهم ولما لهم من الافكار: قال الحافظ
سير سپهر ودور قمر را چهـ اختيار
در گردشند بر حسب اختيار دوست
ذلِكَ اشارة الى يوم القيامة المدلول عليه بذكر الآخرة يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ اى يجمع له الأولون والآخرون للمحاسبة والجزاء واستعمال اسم المفعول حقيقة فيما تحقق فيه وقوع الوصف وقد استعمل هاهنا فيما لم يتحقق مجازا تنبيها على تحقق وقوعه وَذلِكَ اى يوم القيامة مع ملاحظة عنوان جمع الناس له يَوْمٌ مَشْهُودٌ اى مشهود فيه حيث يشهد فيه اهل السموات والأرضين للموقف لا يغيب عنه أحد فالمشهود هو الموقف والشاهدون اى الحاضرون الخلائق والمشهود فيه اليوم فاتسع فيه اجراء للظرف مجرى المفعول به واليوم
صفحة رقم 185
كما يصح ان يوصف بانه مشهود فيه بمعنى يشهد فيه الخلائق من كل ناحية لامر له شأن او لخطب يهمهم كيوم الجمعة والعيد وعرفة وايام الحروب وقدوم السلطان كذلك يصح ان يوصف بانه مشهود اى مدرك كما تقول أدركت يوم فلان فاريد فى هذا المقام اليوم المشهود فيه لما فيه من تهويل ذلك اليوم لا اليوم المشهود لان سائر الأيام كذلك وَما نُؤَخِّرُهُ اى وما نؤخر أحدا فى ذلك اليوم الملحوظ بعنوانى الجمع والشهود إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ الا لانقضاء مدة قليلة بحذف المضاف قال الكاشفى [مگر از براى گذشتن مدتى شمرده يعنى تا وقت وى در نرسد قائم نگردد] حسما يقتضيه الحكمة. وفى الآيات تهديد وتخويف من الله وحث على تصحيح الحال وتصفية البال وتزكية الأعمال ومحاسبة النفوس قبل بلوغ الآجال فان العبد لا يحصد الا ما يزرع ولا يشرب الا بالكأس التي يسقى وفى الحديث القدسي (يا عبادى انى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظلموا. يا عبادى كلكم ضال الا من هديته فاستهدونى أهدكم. يا عبادى كلكم جائع الا من أطعمته فاستطعمونى أطعمكم. يا عبادى كلكم عار الا من كسوته فاستكسونى اكسكم. يا عبادى انكم تخطئون بالليل والنهار وانى اغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى اغفر لكم. يا عبادى انكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى. يا عبادى لو ان او لكم وآخركم وجنكم وانسكم كانوا على قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكى شيأ. يا عبادى لو ان أولكم وآخركم وجنكم وانسكم قاموا فى صعيد واحد فسألنى كل واحد منكم مسألة وأعطيته ما نقص ذلك مما عندى الا كما ينقص المخيط إذا غمس فى البحر غمسة واحدة. يا عبادى انما هى أعمالكم أحصيها لكم واو فيكم إياها يوم القيامة فمن وجد خيرا فليحمد الله تعالى ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه) فعلى العاقل ان يتدارك ما فات ولا يضيع الأوقات: قال المولى الجامى قدس سره
هر دم از عمر گرامى هست گنج بي بدل
ميرود گنج چنين هر لحضه باد آخ آخ
وقد خسر من فات عنه نفس فى طلب غير الله فكيف يكون حال من أضاع أنفاسه فى هواه يَوْمَ يَأْتِ اى حين يأتى ذلك اليوم المؤخر بانقضاء اجله وهو يوم القيامة فلا يلزم ان يكون للزمان زمان وذلك لان الحين مشتمل على ذلك اليوم وغيره من الأوقات ولا محذور فى كون الزمان جزأ من زمان آخر ألا ترى ان الساعة جزء من اليوم واليوم من الأسبوع والأسبوع من الشهر وعلى هذا ويأت بحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة كما قالوا لا أدر ولا أبال وهو كثير فى لغة هذيل- روى- عن عثمان رضى الله عنه انه عرض عليه المصحف فوجد فيه حروفا من اللحن فقال لو كان الكاتب من ثقيف والمملى من هذيل ما وجد فيه هذه الحروف فكأنه مدح هذيلا بالفصاحة والناصب للظرف قوله لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ لا تتكلم بما ينفع وينجى من جواب او شفاعة إِلَّا بِإِذْنِهِ اى بإذن الله تعالى كقوله تعالى لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً وقوله مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ويوم القيامة يوم مقداره الف سنة من سنى الدنيا ففيه مواقف وازمنة واحوال مختلفة يتكلمون فى بعضها ويتساءلون كما قال يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ فى بعضها لشدة
صفحة رقم 186
الهول والفزع وظهور سطوة آثار القهر او لعدم الاذن لهم فى الكلام كما قال هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ويختم فى بعضها على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال النبي ﷺ تمكثون الف عام فى الظلمة لا تتكلمون: قال السعدي قدس سره [اگر تيغ قهر بر كشد ولى وبنى سر در كشد وگر غمزه لطف بجنباند بدانرا بنيكان رساند]
گر بمحشر خطاب قهر بود
انبيا را چهـ جاى معذرتست
پرده از لطف كو بردار
كاشقيا را اميد مغفرتست
فَمِنْهُمْ اى من الناس المذكور فى قوله مجموع له الناس او من اهل الموقف المدلول عليهم بقوله لا تكلم نفس شَقِيٌّ وجبت له النار بموجب الوعيد وَسَعِيدٌ اى ومنهم سعيد وجبت له الجنة بمقتضى الوعد. وتقديم الشقي على السعيد لان المقام مقام التحذير والانذار قال فى التبيان علامة الشقاوة خمسة أشياء قساوة القلب وجمود العين والرغبة فى الدنيا وطول الأمل وقلة الحياء. وعلامة السعادة خمسة أشياء لين القلب وكثرة البكاء والزهد فى الدنيا وقصر الأمل وكثرة الحياء وفى التأويلات النجمية شَقِيٌّ محكوم عليه بالشقاوة فى الأزل وَسَعِيدٌ محكوم عليه بالسعادة فى الأزل. وعلامة الشقاء الاعراض عن الحق وطلبه والإصرار على المعاصي من غير ندم عليها والحرص على الدنيا حلالها وحرامها واتباع الهوى والتقليد والبدعة. وعلامة السعادة الإقبال على الله وطلبه والاستغفار من المعاصي والتوبة الى الله والقناعة باليسير من الدنيا وطلب الحلال منها واتباع السنة واجتناب البدعة ومخالفة الهوى انتهى [شيخ ابو سعيد خراز قدس سره فرموده كه حق سبحانه وتعالى درين سوره دو كار عظيم بيان فرموده يكى سياست جبارى وسطوت قهارى كه دمار از روزگار كفار بر آورده ديگر حكم ازلى كه بشقاوت وسعادت خلق شرف نفاذ يافته وحضرت رسالت از هيبت آن خبر وسطوت اين حكم فرموده كه (شيبتنى سورة هود)
آن يكى را از ازل لوح سعادت بر كنار
وين يكى را تا ابد داغ شقاوت بر جبين
عدل او ميراند اين را سوى اصحاب شمال
فضل او ميخواند آنرا نزد اصحاب يمين
قال ابن الشيخ فى حواشيه قوله تعالى فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ظاهره يدل على ان اهل الموقف لا يخرجون عن هذين القسمين اللذين. أحدهما مخلد فى النار ابدا الا ما شاء ربك. وثانيهما مخلد فى الجنة ابدا الا ما شاء ربك فيلزم ان يكون أطفال المشركين والمجانين الذين لم يعلموا صالحا غير خارجين عنهما فان قلت انهم من اهل الجنة فبلا ايمان وان قلت انهم من اهل النار فبلا ذنب فاعلم ان أمرهم فيما يتعلق بالأمور الدنيوية تبع لا شرف الأبوين وفيما يتعلق بامر الآخرة من الثواب والعقاب معلوم مما روى عن ابى هريرة رضى الله عنه انه قال سئل رسول الله ﷺ عن أطفال المشركين أهم من اهل الجنة أم من اهل النار فقال عليه السلام (الله اعلم بما كانوا عاملين من الكفر والايمان ان عاشوا وبلغوا) وتحقيق هذا المقام ان الله تعالى يحشر يوم القيامة اصحاب الفترات والأطفال الصغار والمجانين فى صعيد واحد لا قامة
صفحة رقم 187