ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير١ ( ١١١ ) :
إذن : فالحق سبحانه قد أخذ قوم الرسل السابقين على موسى بالعذاب، أما في بدء رسالة موسى عليه السلام فقد تم تأجيل العذاب ليوم القيامة.
ويبين الحق سبحانه : لا تعتقدوا أن تأجيل العذاب ليوم القيامة يعني الإفلات من العذاب، بل كل واحد سيوفى جزاء عمله ؛ بالثواب لمن أطاع، وبالعقاب لمن عصا، فأمر الله سبحانه آت –لا محال٢- وتوفية الجزاء إنما تكون على قدر الأعمال، كفرا أو إيمانا، صلاحا أو فسادا، وميعاد ذلك هو يوم القيامة.
وهنا وقفة في أسلوب النص القرآني، حتى يستوعب الذين لا يفهمون اللغة العربية كملكة٣، كما فهمها العرب الأقدمون.
ونحن نعلم أن العربي القديم لم يجلس إلى معلم، لكنه فهم اللغة ونطق بها صحيحة ؛ لأنه من أمة مفطورة٤ على الأداء البياني الدقيق، الرائع.
فاللغة –كما نعلم- ليست جنسا، وليست دما، بل هي ظاهرة اجتماعية، فالمجتمع الذي ينشأ فيه الطفل هو الذي يحدد بلغته، فالطفل الذي ينشأ في مجتمع يتحدث العربية، سوف ينطق بالعربية، والطفل الذي يوجد في مجتمع يتحدث اللغة الإنجليزية، سينطق بالإنجليزية ؛ لأن اللغة هي ما ينطق به اللسان حسبما تسمع الأذن.
وكانت غالبية البيئة العربية في الزمن القديم بيئة منعزلة، وكان من ينشأ فيها إنما يتكلم اللغة السليمة.
أما العربي الذي عاش في حاضرة مثل مكة، ومكة –بما لها من مكانة- كانت تستقبل أغرابا كثيرين ؛ ولذلك كان أهل مكة يأخذون الوليد فيها لينقلوه إلى البادية، حتى لا يسمع إلا اللغة العربية الفصيحة، وحتى لا يحتاج إلى من يضبط لسانه على لغة العرب الصافية.
ولنقرب هذا الأمر، ولننظر إلى أن هناك في حياتنا الآن لغتين : لغة نتعلمها في المنازل والشوارع ونتخاطب بها، وتسمى " اللغة العامية " ؛ ولغة أخرى نتعلمها في المدارس، وهي اللغة المصقولة٥ المميزة بالفصاحة والضبط.
وكان أهل مكة يرسلون أبناءهم إلى البادية لتلتقط الأذن الفصاحة٦، وكانت اللغة الفصيحة هي " العامية " في البادية، ولم يكن الطفل في البادية يحتاج إلى معلم ليتعلمها ؛ لأن أذنه لا تسمع إلا الفصاحة.
وكانت هذه هي اللغة التي يتوقف فيها إنسان ذلك الزمان كملكة، وهي تختلف عن اللغة التي نكتسبها الآن، ونصقلها في مدارسنا، وهي لغة تكاد تكون مصنوعة، فما بالنا بالذين لم يتعلموا العربية من قبل من المستشرقين، ويتعلموا اللغة على كبر.
وهؤلاء لم يمتلكوا صفاء اللغة، لذلك حاولوا أن يطعنوا في القرآن، وادعى بعض من أغبيائهم أن في القرآن لحنا٧، قالوا ذلك وهم الذين تعلموا اللغة المصنوعة، رغم أن من استقبلوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أهل الفصاحة، لم يجدوا في القرآن لحنا، ولو أنهم أخذوا لحنا على القرآن في زمن نزوله ؛ لأعلنوا هذا اللحن ؛ لأن القرآن نزل باللغة الفصيحة على أمة فصيحة ؛ بليغة، صناعتها الكلام.
ولأمر ما أبقى الله سبحانه صناديد٨ قريش وصناديد العرب على كفرهم لفترة، ولو أن أحدا منهم اكتشف لحنا في القرآن لأعلنه.
وذلك حتى لا يقولن أحد أنهم قد آمنوا فستروا على القرآن عيوبا فيه. ولو كان عند أحدهم مهمز لما منعه كفره أن يبين ذلك، فهل يمكن لهؤلاء المستشرقين الذين عاشوا في القرن العشرين أن يجدوا لحنا في القرآن، وهم لم يمتلكوا ناصية اللغة ملكة، بل تعلموها صناعة، والصنعة عديمة الإحساس الذوقي.
ومثال ذلك : عدم فهم هؤلاء لأسرار اللغة في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها، فالحق سبحانه يقول : إن كلا لما ليوفينّهم٩ ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير ( ١١١ ) [ هود ]. أي : أن كل واحد من الذين صدقوا أو من الذين كذبوا، له توفية في الجزاء، للطائع الثواب ؛ وللعاصي العقوبة.
وكلمة " إن " –كما نعلم- هي في اللغة " حرف توكيد " في مقابلة من ينكر ما يجيء بعدها.
والإنكار –كما نعلم- مراحل، فإذا أردت أن تخبر واحدا بخبر لا يعلمه، فأنت تقول له مثلا : " زارني فلان بالأمس ".
وهكذا يصادف الخبر ذهن المستمع الخالي، فإن قال لك : " لكن فلانا كان بالأمس في مكان آخر " فأنت تقول له : " إن فلانا زارني بالأمس ".
وحين يرد عليك السامع : " لكنني قابلت فلانا الذي تتحدث عنه أمس في المكان الفلاني ".
وهنا قد تؤكد قولك : " والله لقد زارني فلان بالأمس ".
إذن : فأنت تأتي بالتوكيد على حسب درجة الإنكار١٠.
وحين يؤجل الحق سبحانه العذاب لبعض الناس في الدنيا، قد يقول غافل : لعل الله لم يعد يعذب أحدا.
ولذلك بين الحق سبحانه مؤكدا أن الحساب قادم، لكل من الطائع المصدق، والعاصي المكذب، فقال سبحانه : وإن كلا لما ليوفينّهم ربك أعمالهم.. ( ١١١ ) [ هود ].
والذين لم تستقم لهم اللغة كملكة، كالمستشرقين، وأخذوها صناعة، توقفوا عند هذه الآية وقالوا : لماذا جاء بالتنوين في كلمة " كلا " ؟
وهم لم يعرفوا أن التنوين١١ يغني عن جملة، فساعة تسمع أو تقرأ التنوين، فاعلم أنه عوض عن جملة، مثل قول الحق سبحانه : فلولا إذا بلغت الحلقوم١٢ ( ٨٣ ) وأنتم حينئذ تنظرون ( ٨٤ ) [ الواقعة ] : و " كلا " في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها توجز أن كلا من الطائع المؤمن، والعاصي الكافر، سوف يلقي جزاءه ثوابا أو عقابا.
أما قوله سبحانه لما في نفس الآية، فنحن نعلم أن " لما " تستعمل في اللغة بمعنى " الحين " و " الزمان " مثل قول الحق سبحانه : ولما جاء موسى لميقاتنا١٣ وكلمه ربه.. ( ١٤٣ ) [ الأعراف ].
ومثل قوله سبحانه : ولما فصلت١٤ العير قال أبوهم إني لأجد ريح١٥ يوسف.. ( ٩٤ ) [ يوسف ] : أي : حي فصلت العير وخرجت من مصر قال أبوهم : إني لأجد ريح يوسف.. ( ٩٤ ) [ يوسف ].
و " لما " تأتي أيضا للنفي مثل قوله سبحانه : قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم.. ( ١٤ ) [ الحجرات ] أي : أن الإيمان لم يدخل قلوبهم بعد ذلك وتحمل كلمة " لما " الإذن بأن الإيمان سوف يدخل قلوبهم بعد ذلك.
وحين تستخدم كلمة " لما " في النفي تكون " حرفا " مثلها مثل كلمة " لم "، ولكنها تختلف عن " لم " لأن " لم " تجزم الفعل المضارع، ولا يتصل نفيها بساعة الكلام، بل بما مضى، وقد يتغير المواقف. أما " لما " فيتصل نفيها إلى وقت الكلام، وفيها إيذان بأن يحدث ما تنفيه. وهكذا نفهم أن قول الحق سبحانه : وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير١٦ ( ١١١ ) [ هود ] : أي : ان كلا من الطائع والعاصي سيوفى حسابه وجزاءه ثوابا أو عقابا، حين يأتي أجل التوفية، وهو يوم القيامة.
وقد جاءت " لما " لتخدم فكرة العقوبة التي كانت تأتي في الدنيا، وشاء الله سبحانه أن يؤجل العقوبة للكافرين إلى الآخرة، وأنسب حرف للتعبير عن ذلك هو " لما ".
وحين تقرأ ليوفينهم تجد اللام، وهي لام القسم بأن الحق سبحانه سيوفيهم حسابهم إن ثوابا أو عقابا.
والله سبحانه بما يفعل العباد خبير، وهو سبحانه يعلم أفعال العبد قبل أن تقع، ولكنها حين تقع لا يمكن أن تنسى أو تذهب أدراج الرياح ؛ لأن من يعلمها هو " الخبير " صاحب العلم الدقيق، والخبير يختلف عن العالم الذي قد يعلم الإجماليات لكن الخبير هو المدرب على التخصص.
ولذلك غالبا ما تأتي كلمتا " اللطيف والخبير " معا ؛ لأن الخبير هو من يعلم مواقع الأشياء، واللطيف هو من يعرف الوصول إلى مواقع تلك الأشياء.
ومثال هذا : أنك قد تعرف مكان اختباء رجل في جبل مثلا، هذه المعرفة وهذه الخبرة لا تكفيان للوصول والنفاذ إلى مكانه ؛ بل إن هذا يحتاج إلى ما هو أكثر، وهو الدقة واللطف.
والحق سبحانه جاء بهذا الحديث عن موسى عليه السلام ليسلي رسوله صلى الله عليه وسلم، لأن بعضا من الكافرين برسالة محمد عليه الصلاة والسلام قالوا : مادام الله يأتي بالعذاب ليبيد من يكفرون برسله، فلماذا لا يأتي لنا العذاب١٧ ؟
ولهذا جاء ما يخبر هؤلاء بأن الحق سبحانه سيوقع العقوبة على الكافرين، لا محالة، فإياك أن يخادعوك- يا رسول الله- في شيء أو يساوموك على شيء، مثلما قالوا : نعبد إلهك سنة، وتعبد آلهتنا سنة١٨.
وقد سبق أن قطع الحق سبحانه هذا الأمر بأن أنزل : قل يا أيها الكافرون ( ١ ) لا أعبد ما تعبدون ( ٢ ) ولا أنتم عابدون ما أعبد ( ٣ ) ولا أنا عابد ما عبدتم ( ٤ ) [ الكافرون ] : وهذا هو قطع العلاقات التام في تلك المسألة التي لا تقبل المساومة، وهي العبادة.
ونحن نعلم أنا لعبادة أمر قلبي، لا يمكن المساومة فيه، وقطع العلاقات في مثل هذا الأمر أمر واجب ؛ لأنه لا يمكن التفاوض حوله ؛ فهي ليست علاقات ظرف سياسي، ولكنه أمر رباني، يحكمه الحق سبحانه وحده.
وقول الحق سبحانه : قل يا أيها الكافرون ( ١ ) لا أعبد ما تعبدون ( ٢ ) ولا أنتم عابدون ما أعبد ( ٣ ) ولا أنا عابد ما عبدتم ( ٤ ) [ الكافرون ] : هذا القول الكريم يشعر من يسمعه ويقرؤه أنهم سيظلون على عبادة غير الله، وأن محمدا سيظل على عبادة الله، وأن كلمة " الله " ستعلو ؛ لأن الحق سبحانه يأتي بعد سورة " الكافرون " بقوله تعالى : إذا جاء نصر الله والفتح ( ١ ) ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ( ٢ ) فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا١٩ ( ٣ ) [ النصر ].
وهنا يقول الحق سبحانه :
فاستقم٢٠ كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا٢١ إنه بما تعملون بصير ( ١١٢ ) :
٢ - المحال: ما اقتضى الفساد من كل جهة كاجتماع الحركة والسكون في جسم واحد، والمحال من الأشياء: ما لا يمكن وجوده، والمحال من الكلام: ما عدل به عن وجهه، والمحالة: الحيلة والجمع: محال، ومحاول- بفتح الميم فيهما- ويقال: لا محال من ذلك، أي: لا بد منه المعجم الوسيط: مادة [ح و ل]] بتصرف..
٣ - الملكة-بفتح الميم واللام والكاف-: صفة راسخة في النفس أو استعداد عقلي خاص لتناول أعمال معينة بحذق ومهارة، مثل الملكة العددية، والملكة اللغوية [المعجم الوسيط: مادة [ملك]]..
٤ - فطر الشيء فطرا، شقه. والجمع: فطور، والاسم الفطرة. قال تعالى: فطرة الله التي فطر الناس عليها..(٣٠) [الروم] أي: خلقته التي خلق الناس عليها، وقوله تعالى: .. هل ترى من فطور (٣) [الملك] أي: من صدوع، أي: هل ترى من خلل أو فساد في الخلق، والاستفهام هنا للنفي، أي لا ترى أي خلل. [القاموس القويم: مادة [فطر]..
٥ - المصقول: اسم مفعول من الفعل:"صقل" وصقل الشيء صقلا وصقالا: جلاه، يقال: صقل السيف والمرآة ونحوهما، ويقال: صقل كلامه: هذبه ونمقه، وصقل الدابة: تعهدها بالتربية، وتستخدم هذه الكلمة أيضا للتعبير عن إجادة شيء مثل اللغة، والموهبة، فيقال: صقل لغته، أي تدرب عليها حتى أجادها، وصقل موهبته بالدراسة، أي: تدرب على استخدامها حتى أجادها [المعجم الوسيط: مادة [صقل]] بتصرف..
٦ - ومما يبين أن اللغة العربية في الجزيرة العربية مصاحبة للفطرة السليمة والملكة الراسخة ما حكي، أن سقاء أمر ابنه أن يمسك بفم قربة الماء، فقال العلام لأبيه: "يا أبت إن القربة غلبتني فوها أدرك فاها لا طاقة لي بقيها" وفي هذا المنطق قواعد لإعراب الأسماء الخمس أو الست فهي تعرب بالواو رفعا، وبالألف نصبا، وبالياء جرا، والأمثلة لا حصر لها وفي المراجع مزيد لكل من أراد..
٧ - لحن لفلان يلحن لحنا: كلمه كلاما يفهمه دون غيره لما فيه من تورية، أو تعريض، أو إشارة خفية، قال تعالى: ولتعرفنهم في لحن القول..(٣٠) [محمد] أي: إنك ستعرف المنافقين في أسلوبهم في القول بإخفائه وتحريفه، أي: ستعرفهم في خطأ القول وزلات اللسان. ولحن في كلامه: أخطأ وفي "المعجم الوسيط": لحن القول: فحواه، وما يفهمه السامع المتأمل فيه من وراء لفظه، ويمكن أن يفسر بذلك أيضا. والمراد باللحن في اللغة: الخطأ فيها والخروج عن قواعدها [القاموس القويم: مادة [لحن] بتصرف]..
٨ - الصنديد: الشديد. والجمع صناديد، ويقال: يوم حامي الصناديد، شديد الحر. ويقال: برد صنديد، وريح صنديد، ومطر صنديد أي: شديد وصناديد القدر: دواهيه. [المعجم الوسيط: مادة [صندد]] بتصرف..
٩ - وفى الشيء يفي وفيا: تم ولم يذهب منه شيء، ووفى الرجل بالعهد وفاء: قام به ونفذه، فهو واف. واسم التفضيل: أوفى قال تعالى: ومن أوفى بعهده من الله...(١١١) [التوبة] أي: أن الله أعظم وفاء ممن سواه. وقال تعالى: ثم يجزاه الجزاء الأوفى (٤١) [النجم] أي: الجزاء الأتم الأكمل ووفى إليه حقه: أوصله إليه كاملا، ويتعدى هذا الفعل لمفعولين فيقال: وفاه حقه. واسم الفاعل موف "اسم منقوص". قال تعالى: .. وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص (١٠٩) [هود] [القاموس القويم: مادة [وفى]]..
١٠ - إن التوكيد للمنكر من فنون البلاغة، يقول الإمام السيوطي في الإتقان [٣/ ١٩٣]: "ويتفاوت التأكيد بحسب قوة الإنكار وضعفه. كقوله تعالى حكاية عن رسل عيسى إذ كذبوا في المرة الأولى إنا إليكم مرسلون (١٤) [يس]، فأكد بإن وإسمية الجملة. وفي المرة الثانية: قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون (١٦) [يس]، فأكد بالقسم وإن واللام وإسمية الجملة، لمبالغة المخاطبين في الإنكار حيث قالوا: ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون (١) [يس]..
١١ - التنوين في اللغة: هو نون ساكنة تتبع آخر الاسم لفظا وتفارقه خطا، وهو أنواع منها تنوين التمكين والتنكير والعرض والترنم. [راجع شرح الأشموني على الألفية [١/١٨]]..
١٢ - الحلقوم: الحلق. والحلقوم علميا الآن: هو تجويف خلف تجويف الفم، وفيه ست فتحات: فتحة الفم، وفتحتا المنخرين، وفتحتا الأذنين، وفتحة الحنجرة، ويمر الطعام والشراب من الحلقوم إلى المرء، أما النفس فهو يمر من الحلقوم إلى الحنجرة، قال تعالى: فلولا إذا بلغت الحلقوم (٨٣) [الواقعة] كناية عن الاحتضار للموت، أي: بلغت الروح الحلقوم وهي خارجة من الجسد [القاموس القويم: مادة [ح ل ق]]..
١٣ - الميقات: الوقت المحدد لعمل من الأعمال قال تعالى: فتم ميقات ربه أربعين ليلة..(١٤٢) [الأعراف] أي: تم الزمن المحدد لمناجاة ربه. وقال تعالى: إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين (٤٠) [الدخان] أي: وقتهم المحدد لبعثهم وحسابهم، والجمع: مواقيت [القاموس القويم: مادة [وقت]]..
١٤ - فصل عن المكان: جاوزه، قال تعالى: ولما فصلت العير..(٩٤) [يوسف] أي: خرجت وجاوزت المدينة [القاموس القويم: مادة [فصل]]..
١٥ - قوله: إني لأجد ريح يوسف..(٩٤) [يوسف] أي: ريحا تحمل رائحته، أو الريح بمعنى الرائحة، أي: رائحته [القاموس القويم ١ /٢٨٠]..
١٦ - الخبير: من أسماء الله الحسنى قال تعالى: ... وهو الحكيم الخبير (١٨) [الأنعام] وخبر الأمر، وخبر بالأمر، كعلمه، وعلم به- وزنا ومعنى- فهو به خبير، والخبير: العالم ببواطن الأمور، قال تعالى: .. فاسأل به خبيرا (٥٩) [الفرقان]. [القاموس القويم: مادة [خبر]]..
١٧ - إن وعد الله له توقيته المراد له مصداقا لقوله تعالى: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار (٤٢) [إبراهيم] وقوله: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (٤٤) وأملي لهم إن كيدي متين (٤٥) [القلم]..
١٨ - ذكر الواحدي في أسباب النزول [ص ٢٦١] "أن رهطا من قريش قالوا: يا محمد هلم اتبع ديننا ونتبع دينك، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا قد شركناك فيه وأخذنا بحظا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يدك قد شركت في أمرنا وأخذت بحظك، فقال: معاذ الله أن أشرك به غيره، فأنزل الله تعالى: قل يا أيها الكافرون (١) [الكافرون] إلى آخر السورة، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقرأها عليهم حتى فرغ من السورة، فأيسوا منه عند ذلك..
١٩ - يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إذا جاء نصر الله – يا محمد – على قومك من قريش، والفتح: فتح مكة، ورأيت الناس: من صنوف العرب وقبائلها يدخلون في دين الله أفواجا: أي في دين الله الذي ابتعثك به أفواجا: يعني زمرا (جماعات)، فوجا فوجا، فسبح بحمد ربك: أي فسبح ربك وعظمه بحمده وشكره، واستغفره: وسله أن يغفر ذنوبك، إنه كان توابا: أي: ذا رجوع لعبده المطيع إلى ما يحب. [مختصر تفسير الطبري- بتصرف]..
٢٠ - استقام الشيء: خلا من العوج، واستقام المؤمن: سلك الطريق القويم، قال تعالى: فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم..(٧) [التوبة] أي: حافظوا على الوفاء لهم بعهدكم ما داموا هم يحافظون على عهودكم، ولم ينكثوا العهد معكم. [القاموس القويم: مادة [قوم]]..
٢١ - طغا يطغو طغوانا وطغوى: فعل واوى، بمعنى: تجاوز الحد في الجور والتعدي، وطغى يطغى وطغى طغيانا: فعل يائي، بمعنى: تجاوز الحد، قال تعالى: الذين طغوا في البلاد (١١) [الفجر] أي: ظلموا وتجاوزوا الحد في العصيان. [القاموس القويم: مادة [طغى]]..
تفسير الشعراوي
الشعراوي