ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

(وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١١)
- هنا قراءتان إحداهما بـ (إِنَّ) الثقيلة، والثانية بـ (إنْ) الخفيفة (١)، والتنوين في (كُلًّا) نائب عن المضاف إليه، أي إنهم جميعا ليوفينهم ربك أعمالهم، وهذا يتضمن مآل الماضين والسابقين على محمد - ﷺ - وإنذار الذين يعادونه، ويؤذون أصحابه ويسخرون منهم، فالمعنى إذن، وإن كلا من الفريقين لما سيوفيهم ربك أعمالهم.
اللامان لتوكيد القول؛ الأولى واقعة في خبر (إن)، والثانية موطئة للقسم أو العكس، ولا تغيير في المعنى بأي التقديرين، وكانت (ما) فاصلة بينهما لكيلا يثقل النطق بلامين وهي مع ذلك دالة على تأكيد ما تدل عليه اللام الأولى.
________
(١) قراءة (وإنَّ كُلًّا) بإسكان النون، قراءة مكي ونافع، وأبو بكر والمفضل، وابن بشار عن علي. وقرأ الباقون بتشديد النون. غاية الاختصار (١٠٢١).

صفحة رقم 3760

وقوله (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) فيه توكيد للوفاء، وهو القسم فكأنه تأكد الكلام باللامين، وبالقسم وبنون التوكيد الثقيلة، وأكد أيضا بالتعبير بـ (رَبُّكَ) أي الذي خلقك، وخلقهم، وقام على هذا الوجود، وإذا كان هذا الخالق الحي القيوم هو الذي يعد بالتوقيه، فإنها واقعة لَا محالة.
وقو له (أَعْمَالَهُمْ)، أي جزاء أعمالهم، ولكنه سبحانه حذف الجزاء، وأضاف الجزاء إلى الأعمال للإشارة إلى أن الجزاء وفاق العمل، فكأنهما شيء واحد، إذ يكون عادلا تمام العدل، يوم تجد كل نفس عملها محضرا، وإن العدل الحقيقي يقتضي المساواة بين العمل والجزاء، ويقتضي العلم، وقد أشار إلى العدل بالمساواة دين الجزاء والعمل حتى كأنه هو، وصرح بالثاني في قوله (إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبيرٌ) الضمير يعود إلى اللَّه الذي تذكره القلوب، ولا تنساه، و (خَبِيرٌ) معناه، عالم علص ادقيقا لَا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، يعلم ما تكسبه الجوارح، وما يجول في الأفئدة. إنه سميع بصير.

صفحة رقم 3761

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية