فاستقم استقامة كما أمرت أي مثل استقامة أمرت بها ومن تاب معك من الشرك وآمن عطف على المستكن في استقم وإن لم يؤكد بمنفصل لقيام الفاصل مقامه، لما بين الله سبحانه أمر المختلفين في التوحيد والنبوة وأطنب في شرح الوعد والوعيد،
أمر رسوله ومن تبعه بالاستقامة مثل ما أمر بها، وهي شاملة للاستقامة في العقائد كالوسط بين التشبيه والتعطيل، والجبر والاختيار وغير ذلك، والأعمال من تبليغ الوحي وبيان الشرائع كما أنزل، والقيام بوظائف العبادات من غير تفريط وإفراط مفوت للحقوق ونحوها، عن سفيان ابن عبد الله الثقفي قال : قلت يا رسول الله " قلت لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك ؟ وفي رواية غيرك، قال :" قل آمن بالله ثم استقم " ١ رواه مسلم، فالاستقامة لفظ جامع قال : عمر بن الخطاب الاستقامة ان تستقيم على المر والنهي ولا تروغ روغان الثعلب يعني لا تميل عن الطريق المستقيم ميلا أصلا، وهي في غاية العسر ولذلك قالت الصوفية الاستقامة فوق الكرامة قال : البغوي قال : ابن عباس رضي الله عنه ما نزلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشد عليه من هذه الآية ولذلك قال : شيبتني سورة هود ٢ قلت : قول ابن عباس يدل على اشتداد هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شيبته، إنما لأجل هذه الآية الآمرة بالاستقامة، فإنه صلى الله عليه وسلم وإن كانت نفسه الشريفة مجبولة على الاستقامة مخلوقة على خلق عظيم، لكنها شاقة على من تبعه فلذلك شيبته
شفقة على أمته، والظاهر عندي إن قوله صلى الله عليه وسلم " شيبتني سورة هو " مبني على اشتمالها على قصص هلاك الأمم الشعر بالوعيد بالهلاك للظالمين من أمته وذكر يوم القيامة كما سنذكر في آخر السورة إن شاء الله تعالى ولا تطغوا يعني لا تجاوزوا عن حدود الشرع، وقيل معناه لا تغلوا فتزيد و على ما أمرت ونهيته عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن الدين يسد ولا يشاد أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة " ٣ رواه البخاري والنسائي، قلت : وهذا الحديث أيضا يدل على أن تشييب السورة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان لثقل الاستقامة والله أعلم إنه بما تعلمون بصير
٢ الحديث المعروف " شيبتني هود وأخواتها "
وروي بغير هذه الصيغة عند الترمذي والبيهقي، وأعله الدارقطني والصواب تحسينه انظر كشف الخفاء (١٥٧٢).
٣ أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: الدين يسر (٣٩) واخرجه النسائي في كتاب الإيمان وشرائعه، باب: الدين يسر (٥٠٣٢)..
التفسير المظهري
المظهري