ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

قوله : أَن لاَّ تعبدوا كقوله : أَن لاَّ تعبدوا في أول السورة، ونزيد هنا شيئاً آخر، وهو أنَّها على قراءةِ من فتح " أني " تحتملُ وجهين :
أحدهما : أن تكون بدلاً من قوله :" أنِّي لَكُم "، أي أرْسلناهُ بأن لا تَعْبُدُوا.
والثاني : أن تكون مفسِّرة، والمفسَّر بها : إمَّا " أرْسَلناهُ " وإما " نَذِيرٌ ".
وأمَّا على قراءة من كسر فيجوزُ أن تكون المصدرية وهي معمولةٌ ل " أرسلنا " ويجوزُ أن تكون المفسرة بحاليها.
قوله :" أليم " إسناد الألم إلى اليوم مجازٌ مثله ؛ لأنَّ الأليمَ في الحقيقة هو المعذِّب، ونظيرها قولك نهارُكَ صائمٌ.
قال أبُو حيَّان١ :" وهذا على أن يكون " ألِيم " صفةُ مبالغةٍ من " ألِمَ " وهو من كثر ألمه، وإن كان " ألِيم " بمعنى :" مُؤلم " فنسبته لليوم مجازٌ وللعذاب حقيقة ".

فصل


قال ابنُ عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - بعث نوح بعد أربعين سنة، ولبث يَدعو قومه تسع مائة وخمسين سنة، وعاش بعد الطُّوفانِ ستين سنة، فكان عمره ألفاً وخمسين سنة٢.
وقال مقاتلٌ : بعث وهو ابن مائة سنة.
وقيل : بعث وهو ابن خمسين سنة.
وقيل : ابن مائتين وخمسين سنة، ومكث يدعو قومه٣ تسعمائة سنة، وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة، فكان عمره ألفاً وأربع مائة سنة.
١ ينظر: البحر المحيط ٥/٢١٥..
٢ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٧٩) عن ابن عباس..
٣ انظر المصدر السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية