ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

وقوله تعالى :( أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ ) أي لا تجعلوا عبادتكم إلا لمعبود، وهو معبود بشهادة خلقتكم [ التي ][ ساقطة من الأصل وم ] تشهد على أنه هو المستحق للعبادة لا ما تعبدون من الأصنام والأوثان.
ويحتمل قوله :( أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ ) تعالى أي وحدوا الله ولا تصرفوا الألوهية إلى غيره، والله أعلم.
وقوله تعالى :( إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) أضاف الألم إلى اليوم واليوم ليس بمؤلم، لكنه، والله أعلم [ أضافه إليه لما فيه ما يؤلم كقوله :][ في الأصل وم : أضاف إليه لما فيه يؤلم وكقوله ] ( وجعل الليل سكنا )[ الأنعام : ٩٦ ] والليل لا يسكن، ولا يوصف [ بالسكون ][ ساقطة من الأصل وم ] لكنه يسكن فيه، وكذلك قوله[ في الأصل وم : قال ] ( والنهار مبصرا )[ يونس : ٦٧ ] والنهار لا يبصر لكنه يبصر فيه. فعلى ذلك :( عذاب يوم أليم ) لما فيه يكون العذاب الأليم.
وقوله تعالى :( إني أخاف عليكم ) أي الخوف في غيره لا يكون في الحقيقة خوفا، وكذلك الرجاء في غيره لا يكون في الحقيقة رجاء، وفي نفسه يكون في الحقيقة خوفا ورجاء لما يلحقه ضرر في نفسه إن [ حل به ذلك لا بغيره، ولا ][ في الأصل وم : جعل به ذلك لغيره و ] يلحقه نفع، فيكون الخوف في نفسه حقيقة خوف، والرجاء حقيقة رجاء.
وأما في غيره [ فلا ][ ساقطة من الأصل وم ] لما لا يلحقه ضرر، و إن حل ذلك [ بغيره فلا ] في الأصل وم : لغيره لا ] ينال من النفع في الرجاء إن نال ذلك الغير.
لكنه يخرج على وجهين :
أحدهما : على العلم أي إني أعلم أنه ينزل بكم العذاب نحو قوله :( وإن خفتم شقاق بينهما )[ النساء : ٣٥ ] أي علمتم وقوله :( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله )[ البقرة : ٢٢٩ ] أي فإن علمتم أن يضيعا حدود الله.
والثاني : يخاف عليكم إشفاقا منه لأن الخلق جبلوا على أن يتألم [ بعض ][ ساقطة من الأصل وم ] بما يحل بغير حتى لا يكون في وسع بعض أن يروا ذلك في غيرهم[ في الأصل وم : غيره ].
على هذين الوجهين يخرج الخوف على الغير[ في الأصل وم : غيره ] وفي الخوف رجاء فهو إياس، وقال الله عز وجل ( لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون )[ يوسف : ٨٧ ] والرجاء إذا لم يكن فيه خوف فهو أمن، وقال [ الله عز وجل ][ ساقطة من الأصل وم ] :( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون )[ الأعراف : ٩٩ ].

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية