قوله تعالى : قال يا قوم أرآيتم إن كنت على بيّنة من ربي وآتاني رحمة من عنده... [ هود : ٢٨ ].
قال هنا بتقديم " رحمة " ( (١) ) على الجار والمجرور، وعكس بعد في قوله وآتاني منه رحمة وفي قوله ورزقني منه رزقا حسنا ( (٢) ) [ هود : ٨٨ ] ليوافق كلّ منهما ما قبله، إذ الأفعال المتقدمة هنا وهي : " ترى، ونرى، ونظن " لم يفصل بينها وبين مفاعليها جار ومجرور، والفعل المتقدم بعد، وهو " كان " في الثاني و " نَفْعَلُ " في الثالث، فصل بينه وبين مفعوله جار ومجرور، إذ خبر " كان " كالمفعول.
فإن قلتَ : لم قال في الأولين " وآتاني " وفي الثالث " ورزقني " ؟ !
قلتُ : لأن الثالث تقدَّمه ذكر الأموال، وتأخّر عنه قوله " رزقا حسنا " وهما خاصّان، فناسبهما قوله " ورزقني " بخلاف الأولين فإنه تقدّمهما أمور عامة، فناسبها قوله( (٣) ) " وآتاني ".
٢ - أشار إلى قوله تعالى في قصة شعيب: ﴿قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ آية (٨٨)..
٣ - ما بين القوسين سقط من نسخة الجامعة، وهو مثبت في النسخة المحمودية والمصوّرة..
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي