ثم أجابهم بقوله :
قَالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيا وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ
قلت :" أنلزمكموها " : يصح في الضمير الثاني الوصل والفصل ؛ لتقدم الأخص.
يقول الحق جل جلاله : قال نوح لقومه : يا قوم أرأيتم : أخبروني، إن كنت على بينة من ربي ؛ على طريقة واضحة من عند ربي، أو حجة واضحة شاهدة بصحة دعواي، وآتاني رحمة من عنده النبوة، فعميت ؛ خفيت عليكم فلم تهتدوا إليها، أنلزمكموها ؛ أنكرهكم على الاهتداء بها وأنتم لها كارهون لا تختارونها ولا تتأملون فيها. ولم يؤمر بالجهاد، بل تركهم حتى نزل بهم العذاب.
الإشارة : طريقة أهل التذكير الذين هم على بينة من ربهم أنهم يُذكرون الناس، ولا يكرهون أحداً على الدخول في طريقهم، إذا عميت عليهم، والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي