قوله : وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا أي : عذابنا، وهو ما نزل بهم من الريحِ العقيمِ، عذَّبهم الله بها سبع ليال، وثمانية أيَّام، تدخلُ في مناخرهم وتخرجُ من أدْبَارهم وتصرعهم على الأرض على وجوههم حتى صارُوا كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ [ الحاقة : ٧ ].
نَجَّيْنَا هُوداً والذين آمَنُواْ مَعَهُ وكانُوا أربعة آلاف " بِرَحْمَةٍ مِنَّا " بنعمة مِنَّا. وقيل : المراد بالرحمة : ما هداهُم إليه من الإيمان. وقيل : المرادُ أنَّهُ لا ينجو أحد، وإن اجتهد في الإيمان والعمل الصالح إلاَّ برحمةٍ من الله تعالى.
ثم قال : وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ فالمرادُ بالنَّجاةِ الأولى : هي النَّجَاةُ من عذاب الدُّنيا، والنَّجاةُ الثانية من عذاب القيامةِ.
والمرادُ بقوله :" ونَجَّيْنَاهُم " أي : حكمنا بأنَّهُم لا يستحقون ذلك العذاب الغليظ.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود