ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

قوله تعالى : ولما جاء أمرنا نجيّنا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجّيناهم من عذاب غليظ [ هود : ٥٨ ].
قاله في قصة " هود " و " شعيب " بالواو( ١ )، وفي قصة " صالح " و " لوط " بالفاء( ٢ )، لأن العذاب في قصة الأوّليْن تأخّر عن وقت الوعيد، فناسب الإتيان بالواو، وفي قصة الأخيرين وقع العذاب عقب الوعيد، فناسب الإتيان بالفاء، الدّالة على التعقيب.
قوله تعالى : ولما جاء أمرنا نجّينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجّيناهم من عذاب غليظ [ هود : ٥٨ ]. كرّر التنحية، لأن المراد بالأولى : تنحيتُهم من عذاب الدنيا، الذي نزل بقوم هود، وهي " سموم " أرسلها الله عليهم، فقطّعتهم عضوا عضوا.
وبالثانية : تنحيتهم من عذاب الآخرة( ٣ )، الذي استحقّه قوم هود بالكفر.

١ - في قصة شعيب قال تعالى: ﴿ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه﴾ هود: ٩٤..
٢ - قال تعالى في قصة صالح: ﴿فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا.. ﴾ هود: ٦٦ وقال في قصة لوط: ﴿فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها... ﴾ هود: ٨٢..
٣ - ما قاله الشيخ فيه نظر، فإن الراجح أن المراد بالعذاب الغليظ، هي "الريح المدمّرة" التي كانت تخرّب المنازل والمساكن، كما قال تعالى: ﴿ما تدر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرّميم﴾ فهي تأكيد للعذاب السابق، الذي حلّ بعاد قوم هود، وليس عذاب الآخرة..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير