فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ المعنى: ما عَلَيَّ كبيرُ هَمٍّ منكُمْ إنْ تولَّيْتُم، فقد بَرِئَتْ ساحتي بالتبليغ، وأنتم أصحابُ الذنب في الإعراضِ عنِ الإيمانِ.
وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ أطوعَ منكم يُوَحدونه.
وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا بإشراكِكم إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (على) بمعنى اللام؛ أي: لكلِّ شيءٍ حفيظٌ، فهو يحفظُني ويجازيكم.
...
وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (٥٨).
[٥٨] وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا عذابُنا، وهو السَّمُومُ، كانتْ تدخلُ أنوفَ الكفارِ وتخرجُ من أدبارِهم، فتقطعُ أعضاءهم.
نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ من العذابِ، وكانوا أربعة آلافٍ بِرَحْمَةٍ بنعمةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ في الآخرةِ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ شديدٍ، المعنى: نجوا من عذابَي الدنيا والآخرةِ بسببِ إيمانهم.
...
وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (٥٩).
[٥٩] وَتِلْكَ عَادٌ إشارةٌ إلى قبورِهم وآثارِهم {جَحَدُوا بِآيَاتِ
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب