قوله تعالى : ويا قوم هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً الآية.
" لَكُمْ " في محلِّ نصبٍ على الحالِ من " آيةً " ؛ لأنَّهُ لو تأخَّرَ لكان نَعْتاً لها، فلمَّا قُدِّم انتصب حالاً.
قال الزَّمخشريُّ١ : فإن قلت : بِمَ تتعلَّقُ " لَكُمْ " ؟ قلتُ : ب " آيَةٌ " حالاً منها متقدمة، لأنَّها لو تأخَّرت لكانت صفة لها، فلما تقدَّمت انتصبت على الحالِ.
قال أبُو حيَّان : وهذا متناقضٌ لأنَّهُ من حيثُ تعلق " لكُم " ب " آية " كان معمولاً ل " آية " وإذا كان معمولاً لها امتنع أن يكون حالاً منها، لأنَّ الحال تتعلَّقُ بمحذوفٍ.
قال شهابُ الدِّين - رحمه الله - : ومثلُ هذا كيف يعترض به على مثلِ الزمخشري بعد إيضاحه المعنى المقصود بأنه التعلُّقُ المعنويُّ ؟.
و " آيةً " نصب على الحالِ بمعنى علامة، والنَّاصبُ لها : إمَّا " ها " التَّنبيه، او اسمُ الإشارة، لما تضمَّناهُ من معنى الفعل، أو فعلٍ محذوف.
فصل
اعلم أنَّ العادة فيمن يدَّعي النبوة عند قوم يعبدون الأصنام لا بُدَّ وأن يطلبوا منه معجزة، فطلبوا منه أن يخرج ناقة عشراء من صخرةٍ معينةٍ، فدعا صالحٌ ؛ فخرجت ناقة عشراء، وولدت في الحال ولداً مثلها.
وهذه معجزة عظيمة من وجوه :
الأول : خلقُهَا من الصَّخْرة.
وثانيها : خَلْقُها في جوف الجبل ثم شق عنها الجبل.
وثالثها : خلقها على تلك الصُّورة دفعة واحدة من غير ولادة.
ورابعها : أنَّهُ كان لها شرب يوم.
وخامسها : أنه كان يحصلُ منها لبنٌ كثير يكفي الخلق العظيم.
ثم قال : فَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أَرْضِ الله من العشب، والنبات، فليس عليكم مؤنتها.
وقرىء " تأكلُ " بالرفع : إمَّا على الاستئناف، وإمَّا على الحالِ.
وَلاَ تَمَسُّوهَا بسوء ، ولا تصيبوها بعقر " فيَأخُذَكُمْ " إن قتلتموها " عذابٌ قريبٌ " يريد اليوم الثالث.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود