ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﰿ

وقوله تعالى :( وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ) قال لهم هذا حين سألوا منه الآية، فقال :( هذه ناقة الله لكم آية ) أي لكم الآية[ في الأصل وم : آية ] التي سألتموها من الرسالة.
وقوله تعالى :( هَذِهِ نَاقَةُ ) أضافها[ في الأصل وم : أضاف ] إليه لخصوصية كانت فيها، /٢٤٢-ب/ نحن لا نعرفها[ في الأصل وم : نعرف ذلك ]. ليست تلك الخصوصية في غيرها من النوق لما جعلها آية لرسالته ونبوته خارجة عما عاينوا من النوق، وشاهدوها. وهكذا كانت آيات الرسل ؛ كانت خارجة عن وسع البشر. وطوقهم ليعلم أنها سماوية.
ثم لا نعرف [ لها خصوصية سوى ][ في الأصل وم : أنه خصوصية كانت لها ] عظم جسمها وغلظ بدنها حين[ في الأصل وم : حيث ] قسم الشرب بينهم وبينها حتى جعل يوما لها ويوما لهم بقوله :( لها شرب ولكم شرب يوم معلوم )[ الشعراء : ١٥٥ ] ولم يقسم مراعيها بينهم وبينها بقوله ( فذروها تأكل من أرض الله ).
وأما ما قاله بعض الناس أنها خرجت من صخرة وكذا وأنها كانت تحلب كل يوم كذا، وأشياء أخرى ذكروها، فإنا لا نعرف ذلك، ولا نقطع القول فيه : إنه كان كذلك سوى أنا نعرف أن لها خصوصية[ أدرج قبلها في الأصل وم : كانت ]، ليست تلك الخصوصية لغيرها من النوق. ولو كانت لنا حاجة[ أدرجت في الأصل وم بعد : الخصوصية ] إلى تلك الخصوصية لبينها لنا.
وأصله ما ذكرنا أنه إذا أضيفت[ في الأصل وم : أضيف ] جزئية الأشياء إلى الله فهي[ في الأصل وم : فهو ] على تعظيم تلك الجزئيات المضافة إليه، وإذا [ أضيفت كلية الأشياء إليه ][ في الأصل وم : أضيف إلى كلية الأشياء ] فهي على إرادة التعظيم لله والتبجيل له نحو قوله :( له ملك السموات والأرض )[ البقرة : ١٠٧و. . ][ أدرج بعد هذا القول في الأصل وم : وله كل شيء ونحوه ].
وقوله تعالى :( ولا تمسوها بسوء ) نهاهم [ أن يمسوها ][ في الأصل وم : يمسوا ] بسوء، ولم يبين ما ذلك السوء، فيحتمل أن يكون ذلك [ شيئا عرفوه، ونهاهم عنه ][ في الأصل وم : شيء عرفوا هم ونهاهم عن ذلك ].
وقال بعض أهل التأويل :( ولا تمسوها بسوء ) أي لا تعقروها ( فيأخذكم عذاب قريب ) كان[ أدرج قبلها في الأصل وم : لما ] ذلك على إثر عقرهم الناقة بثلاثة أيام حين[ في الأصل وم : حيث ] قال :( فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ )[ الآية : ٦٥ ] وما ذكر أيضا أن وجوههم اصفرت في اليوم الأول، ثم احمرت في اليوم الثاني، ثم اسودت في اليوم الثالث، ثم نزل بهم العذاب في اليوم الرابع، فذلك أيضا مما لا نعرفه.
وقوله تعالى :( عذاب قريب ) قيل : سريعا ؛ لا تمهلوا حتى تعذبوا.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية