الخزي الذي لزمهم وبقي العيب منسوبا إليهم، لأن معنى الخزي العيب الذي تظهر فضيحته ويستحيا من مثله.
وقرأ الكسائي ونافع في رواية ورش وقالون هنا، وفي المعارج «يومئذ» بفتح الميم لإضافة «يوم» إلى «إذ»، وهو مبني فيكون مبنيا. والباقون بكسر الميم فيهما لإضافة «يوم» إلى الجملة من المبتدأ والخبر، فلما قطع المضاف إليه عن «إذ» نوّن ليدل التنوين على ذلك، ثم كسرت الذال لسكونها وسكون التنوين ولم يلزم من إضافة يوم إلى المبني أن يكون مبنيا لأن هذه الإضافة غير لازمة إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦) فإنه أوصل ذلك العذاب إلى الكافر وصان أهل الإيمان عنه وهذا التمييز لا يصح إلا من القادر الذي يقدر على قهر طبائع الأشياء فيجعل الشيء الواحد بالنسبة إلى إنسان بلاء وعذابا، وبالنسبة إلى إنسان آخر راحة وريحانا. وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ مع الزلزلة أي صيحة جبريل فقد صاح عليهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم، فماتوا جميعا فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (٦٧) ميتين لا يتحركون ولا يضطربون عند ابتداء نزول العذاب ساقطين على وجوههم كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أي كأنهم لم يقيموا في بلادهم فإنهم صاروا رمادا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ (٦٨) قوم صالح من رحمة الله وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل بِالْبُشْرى أي متلبسين بالبشارة له بالولد من سارة قالُوا سَلاماً أي سلمنا عليك سلاما قالَ سَلامٌ أي قال إبراهيم: أمري سلام أي لست مريدا غير السلامة.
وقرأ حمزة والكسائي هنا «وفي الذاريات» بكسر السين وسكون اللام فَما لَبِثَ أي إبراهيم أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ أي في المجيء بولد بقرة حَنِيذٍ (٦٩) أي مشوي على حجارة محماة في حفرة في الأرض فوضعه بين أيديهم فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ أي العجل نَكِرَهُمْ أي أنكرهم وَأَوْجَسَ أي أدرك مِنْهُمْ خِيفَةً وظن أنهم لصوص حيث لم يأكلوا من طعامه فلما علموا خوفه قالُوا لا تَخَفْ منا يا إبراهيم إِنَّا أُرْسِلْنا بالعذاب إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وهو ابن هاران أخي إبراهيم
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ تخدم الأضياف وتسمع مقالتهم وإبراهيم عليه السلام جالس معهم فَضَحِكَتْ أي ففرحت سارة بزوال الخوف عنها وعن إبراهيم وبحصول البشارة بحصول الولد، وبهلاك أهل الفساد.
وقال مجاهد وعكرمة: أي حاضت سارة عند فرحها بالسلامة من الخوف فلما ظهر حيضها بشرت بحصول الولد فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ على ألسنة رسلنا وإنما نسبت البشارة لسارة دون سيدنا إبراهيم عليه السلام، لأنها كانت أشوق إلى الولد منه لأنها كانت لم يأتها ولد قط بخلافه فقد أتاه
إسماعيل قبل إسحاق بثلاث عشرة سنة وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قرأه ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم ويعقوب بالنصب، أي ووهبنا يعقوب من بعد إسحاق. والباقون بالرفع على الابتداء. أي ومن بعد إسحاق يعقوب مولود. قالَتْ يا وَيْلَتى هي كلمة تقال للتعجب عند أمر عظيم. أي يا ذلي احضر فهذا أوان حضورك أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ بنت ثمان وتسعين سنة وَهذا بَعْلِي أي زوجي شَيْخاً ابن مائة وعشرين سنة إِنَّ هذا أي حصول الولد من هرمين مثلنا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) بالنسبة إلى سنة الله تعالى المسلوكة فيما بين عباده ومقصودها استعظام نعمة الله تعالى عليها في ضمن الاستعجاب العادي لا استبعاد قدرته تعالى على ذلك قالُوا أي الملائكة لسارة: أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي من قدرة الله رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ أي يا أهل بيت إبراهيم، أي رحمة الله الواسعة لكل شيء وخيراته الفائضة منه بواسطة تلك الرحمة لازمة لكم لا تفارقكم، فإذا رأيتم أن الله خرق العادات في تخصيصكم بهذه الكرامات العالية فكيف يليق به التعجب إِنَّهُ حَمِيدٌ أي فاعل ما يستوجب الحمد وموصل العبد المطيع إلى مراده مَجِيدٌ (٧٣) أي كريم لا يمنع الطالب عن مطلوبه فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) أي فلما زال عن إبراهيم الخوف وحصل له السرور بسبب مجيء البشرى بحصول الولد جادل رسلنا في شأن قوم لوط حيث قال للملائكة حين قالوا: إنا مهلكوا أهل هذه القرية: أرأيتم لو كان فيها خمسون رجلا من المؤمنين أتهلكونها؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. قال: فثلاثون؟ قالوا: لا، حتى بلغ العشرة قالوا:
لا. قال: أرأيتم إن كان فيها رجل مسلم أتهلكونها؟ قالوا: لا، فعند ذلك قال: إن فيها لوطا. قالوا:
نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أي غير عجول على كل من أساء إليه فلذلك طلب تأخير العذاب عنهم رجاء إقدامهم على الإيمان والتوبة عن المعاصي أَوَّاهٌ أي كثير التضرع إلى الله عند وصول الشدائد إلى الغير مُنِيبٌ (٧٥) أي رجاع إلى الله في إزالة ذلك العذاب عنهم قالت الملائكة لإبراهيم: يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا أي اترك هذا الجدال إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ بإيصال هذا العذاب إليهم وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦) أي غير مصروف عنهم ولا
مدفوع بجدال ولا دعاء ولا غيرهما وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا أي هؤلاء الملائكة لُوطاً سِيءَ بِهِمْ أي حزن بسببهم وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً أي صدرا لأنهم انطلقوا من عند إبراهيم إلى لوط عليهما السلام ودخلوا عليه في صور شبان مرد حسان الوجوه، فخاف أن يقصدهم قومه وأن يعجز عن مدافعتهم وبين القريتين أربع فراسخ وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) أي شديد علي، فلما دخلت الملائكة دار لوط عليه السلام ولم يعلم بذلك أحد خرجت امرأته الكافرة فأخبرت قومها وقالت: دخل دارنا قوم ما رأيت أحسن وجوها ولا أنظف ثيابا، ولا أطيب رائحة منهم. وَجاءَهُ أي لوطا وهو في بيته مع أضيافه قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ أي يسوق بعضهم بعضا إِلَيْهِ لطلب الفاحشة من أضيافه وَمِنْ قَبْلُ أي والحال من قبل مجيء هؤلاء الملائكة إلى لوط كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ وهي إتيان الرجال في
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا
محمد أمين الضناوي