وقوله تعالى :( وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ ) قال بعضهم :( قائمة ) على رؤوس الأضياف لأنها كانت عجوزا، ولا بأس لعجوز ذلك. ألا ترى إلى قوله تعالى :( والقواعد من النساء ) ؟ الآية [ النور : ٦٠ ].
وقال بعضهم :( قائمة ) من وراء الباب. لكن لسنا ندري أي ذلك كان ؟
وقوله تعالى :( فضحكت ) قال بعضهم : ضحكت تعجبا من خوف إبراهيم أنهم لصوص، وهم كانوا ثلاثة أو أربعة دون عشرة، وكان خدم إبراهيم عليه السلام يبلغ عدده ثلاثمائة على ما ذكر في القصة : ضحت تعجبا أنه كيف يخاف من نفر، عددهم دون عشرة، وعنده من الخدم ما يبلغ عددهم ما ذكرنا ؟
وقال بعضهم : ضحكت أي حاضت من قولهم ؛ ضحكت الأرنب إذا حاضت، وهو قول ابن عباس وعكرمة. وقال الفراء : ضحكت : حاضت غير مسموع ولا معروف.
فعلى تأويل من قال : إنها ضحكت تعجبا مما بشرت بالولد فهو على التقديم والتأخير ؛ كأنه قال فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، فضحكت.
وقال بعضهم : ضحكت سرورا بالأمر منهم، وهو قوله تعالى :( ومن وراء إسحاق يعقوب ) فضحكت. وقال بعضهم ؛ ضحكت : ظاهر هذا أنها بشرت بإسحاق ومن وراء إسحاق بأولاد[ في الأصل وم : بولاد ] يعقوب، ولكن لم يكن يعقوب ولد من إبراهيم، إنما ولد من إسحاق، وهو حافد إبراهيم، ابن إسحاق.
فتأويله : من وراء إسحاق حافد، فإنما البشارة بالولد وبالحافد. وهو كقوله :( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة )[ الأنبياء : ٧٢ ] وقال في هذه السورة ( وامرأته قائمة فضحكت ) وقال في موضع آخر ( فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها )[ الداريات : ٢٩ ].
فإن كان على ما قالوا أنها كانت قائمة وراء الباب فيكون إقبالها خروجها إلى القوم. وإن كان قيامها على رؤوسهم فيكون معنى الإقبال في ضرب وجهها وصكها، لكن ذلك [ ليس ][ ساقطة من الأصل وم ] من القدوم، لكنه على الإقبال بفعل ما أخرعها من صك وجهها، والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم