أي لَسْتُ مُرِيداً غير السلامة والصفح
(فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ).
أي ما أقام حتى جاء بعجل حنيذٍ.
والحنيذ المشويُّ بالحِجَارَة
وقيل: الحنيذ المشوي حَتَّى يَقْطُرَ.
والعربُ تقولً: احْنِذِ الفرس أي اجعل عليه الجُلَّ حَتَّى يقطرَ عَرقاً.
وقيل الحنيذ المشوي فقط.
وقيل: الحنيذ السَّمِيطُ.
ويقال حَنَذَته الشمس والنار إذَا شوته.
* * *
(فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)
لم يأكلوا لأنهم ملائكة، ويقال إنهم كانت العلامةُ لديْهم في
الضيفان إذا قصدوا لِخيْرٍ الأكلَ.
يقال: نكِرْت الشيءَ وأنكرت، ويقل في اللغة أنكر ويَقِل منكور.
والكلام أنكر ومنكور.
و (أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً).
معناه أضمر منهم خوفاً
(قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ).
ألا تراه قال في موضع آخر: (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣).
* * *
(وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)
يروى أنها ضحِكتْ لأنها كانت قالت لإبراهيم: اضْمُمْ لوطاً ابنَ أخيك
إليْك، فإني أعلمُ أنه سينزل بهؤلاء القومِ عذابٌ، فضحكت سروراً لمَّا أتى
الأمر على ما تَوَهَّمَتْ.
فأما مَن قال: ضحكت: حَاضَتْ فليس بشيء
(فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ).
يقرأ يعقوبُ ويعقوبَ - بالرفع والنصب
وفي هذه البشارة بشارة بالوَلَدِ وَوَلَد الوَلَدِ، يقالُ هذا ابني من الوراء.
أي هذا ابن ابني.
فبشرناها بأنها تلد إسحاق وأنها تعيش حَتَى ترى وَلَدَه.
وروينا في التفسير أن عُمْرَهَا كان تسعاً وثمانين، وأن عمر إبراهيم كان
تسعاً وتسعين في وقت البشارة.
فأما من قرأ: (وَمِن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ)، فيعقوب في موضع نصب
محمول على موضع فبشرناها بإسحاق، محمول على المعنى، المعنى: وهبنا
لها إسحاق ووهبنا لها يعقوب.
ومن قرأ يَعْقُوبُ فرفْعُه على ضربين، أحدهما الابتداء مَؤخَّراً، معناه
التَّقديم، والمعنى ويعقوب مُحْدَثٌ لها من وراء إسحاق.
ويجوز أن يكون مرفوعاً بالفعل الذي يعمل في " مِنْ وَرَاء "
كأنَّه قال وثبت لها من وراء إسحاق يعقوب.
ومن زعم أن يعقوب في موضع جر فخطأ زعمُه، ذلك لأن الجارَّ
لا يفصلُ بينه وبين المجرور، ولا بينه وبين الواو العاطفة، لا يجوز مررت بزيد
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج
عبد الجليل عبده شلبي