تمهيد في بشارة إبراهيم بإسحاق
ذكرت قصة إبراهيم في سورة البقرة، وذكرت قصته مع قومه في سورة الأنعام، وذكر نقاشه مع أبيه في سورة مريم، وذكرت قصة إبراهيم مع الذبيح إسماعيل في سورة الصافات، وذكرت بشارته بإسحاق ويعقوب في سورة الذاريات، وتكررت قصة إبراهيم في القرآن الكريم، وهنا في سورة هود، تبشر الملائكة إبراهيم بهذه البشرى، وكان طاعنا في السن، وزوجته عجوز عقيم، وكانت قرى قوم لوط بنواحي الشام، وإبراهيم ببلاد فلسطين، فلما أنزل الله الملائكة بعذاب قوم لوط، مروا بإبراهيم ونزلوا عنده، وكان إبراهيم أبا للأضياف ؛ يكرمهم ويقدم لهم أحسن الطعام وأجوده.
المفردات :
حميد : فاعل ما يستوجب عليه الحمد.
مجيد : كثير الخير والإحسان.
التفسير :
٧٣ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ .
أي : قالت الملائكة لسارة زوجة إبراهيم : كيف تتعجبين من قضاء الله وقدره ؟ أي : لا عجب من أمن يرزقكما الله الولد وهو إسحاق، وأنتما شيخان كبيران يائسان من إنجاب ولد في هذه السن، فالله تعالى قادر على كل شيء، وهو يتفضل على عباده، ويختص من يشاء برحمته ؛ حتى يظل الأمل عند الناس، ويظل الرجاء في رحمة الله وفضله قائما في نفوس المؤمنين.
رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ . رحمة الله الواسعة وفضله ونعمه عليكم.
وَبَرَكَاتُهُ . هي النمو والزيادة فيكم وفي نسلكم ؛ فقد رزق إسحاق يعقوب ولقب يعقوب ب " إسرائيل " ومن نسله كان الأسباط اثني عشر نبيا، ومن نسل الأسباط كان آلاف الأنبياء من بني إسرائيل، وعرف إبراهيم بأنه : أبو الأنبياء وأبو الملة، وخليل الله، وقد نجاه الله من نار الظالمين، وآواه إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين.
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ . إنه سبحانه فعال ما يستوجب الحمد والشكر، وهو محمود في جميع أفعاله وأقواله، مجيد. ذو المجد والرفعة، ممجد في صفاته وذاته، كثير الخير والإحسان إلى عباده.
ويمكن تقريب شجرة الأنبياء التي تنسب إلى إبراهيم عليه السلام بهذا الرسم :
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة