٧٣ - قوله تعالى: قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، قال ابن عباس (١): يريد من قضاء الله وقدرته؟ وقال أهل المعاني: أنكرت الملائكة عليها لما تعجبت من ولادتها على كبر السن؛ لأن ما عرف سببه لا يتعجب منه، والله تعالى قادر لا يعجزه شيء.
قوله تعالى: رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ يحتمل أن يكون هذا دعاء من الملائكة لهم بالرحمة والبركة، ويحتمل أن يكون إخبارًا عن ثبوت ذلك لهم فيكون تذكيرًا بالنعمة عليهم، قال المفسرون (٢): ومن هذه البركات أن الأسباط وجميع الأنبياء كانوا من إبراهيم وسارة.
وقوله تعالى: أَهْلَ الْبَيْتِ يعني: بيت إبراهيم، قالوا: وفي هذا دليل على أن أزواج النبي - ﷺ - من أهل بيته تكذيبًا لمن أنكر ذلك؛ لأن الملائكة خاطبوا سارة بأهل البيت، وسموها أهل بيت إبراهيم.
وقوله تعالى: إِنَّهُ حَمِيدٌ، الحميد الذي تحمد فعالُه، وهو بمعنى المحمود، والله تعالى الحميد المحمود والمستحمد إلى عباده، والمجيد: الماجد وهو ذو الشرف والكرم، يقال مجد الرجل يمجد مجدًا ومجادة، ومجُد يمجُد لغتان. قال الحسن والكلبي (٣): المجيد: الكريم، وهو قول أبي إسحاق (٤)، وقال ابن الأعرابي (٥): المجيد: الرفيع، وقال أهل المعاني: المجيد: الكامل الشرف والرفعة والكرم والصفات
(٢) "زاد المسير" ٤/ ١٣٣.
(٣) البغوي ٤/ ١٩٠، "تنوير المقباس" ص ١٤٣.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٠٨.
(٥) "تهذيب اللغة" (مجد) ٤/ ٣٣٤٥.
المحمودة، وأصله من قولهم: مجدت الدابة إذا أكثرت علفها، رواه أبوه عبيد عن أبي عبيدة (١)، وقال النضر (٢): مجدت الإبل تمجد مجدًا إذا شبعت، وقال الأصمعي (٣): أمجدتُ الدبة علفًا أكثرت لها ذلك، وقال أبو حية (٤):
| تزيد على صواحبها وليست | بماجدة الطعام ولا الشراب |
(٢) "تهذيب اللغة" (مجد) ٥/ ٣٣٤٤، وهو النضر بن شميل.
(٣) "تهذيب اللغة" (مجد) ٤/ ٣٣٤٥.
(٤) أبو حية النميري هو: الهيثم بن الربيع بن كثير، من شعراء الدولتين الأموية والعباسية، شاعر مجيد متقدم، يروي عن الفرزدق وكان كذابًا بخيلاً. توفي سنة ١٨٣هـ. انظر: "الشعر والشعراء" ص ٥٢٢، "الأغاني" ١٢/ ٦١.
والبيت قاله في وصف امرأة. "ديوانه" ص ١٢٣، وانظر: "البحر المحيط" ٥/ ٢٣٧، "الدر المصون" ٦/ ٣٥٩، "اللسان" (مجد) ٤/ ٣٣٤٥.
(٥) "تهذيب اللغة" (مجد) ١٠/ ٦٨٣.
(٦) هما شجرتان في الحجاز يستوقد منهما النار.
والمثل هو (في كل الشجر نار، واستمجد المرخ والعفار) أي: استكثرا من النار فصلحا للاقتداء بهما، شبها بمن يكثر من االعطاء طلبًا للمجد، "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٣٤٥.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (أي).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي