ﯺﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٠:يقول تعالى مخبرًا عن نبيه لوط، عليه السلام : إن لوطا توعدهم بقوله١ : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً [ أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ] ٢ أي : لكنت نكلت بكم وفعلت بكم الأفاعيل [ من العذاب والنقمة وإحلال البأس بكم ]٣ بنفسي وعشيرتي، ولهذا ورد في الحديث، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" رحمة الله على لوط، لقد كان يأوي إلى ركن شديد - يعني : الله عز وجل - فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه " ٤.
[ وروي من حديث الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا ومن حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به، ومن حديث ابن لهيعة عن أبي يونس سمع أبا هريرة به وأرسله الحسن وقتادة ]٥. فعند ذلك أخبرته الملائكة أنهم٦ رُسل الله إليه، و[ وبشروه ]٧ أنهم لا وصول لهم إليه [ ولا خلوص ]٨ قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ وأمروه أن يسري بأهله من آخر الليل، وأن يتَّبع أدبارهم، أي : يكون ساقة لأهله، وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أي : إذا سمعت٩ ما نزل بهم، ولا تهولنَّكم١٠ تلك الأصوات المزعجة، ولكن استمروا ذاهبين [ كما أنتم ]١١.
إِلا امْرَأَتَكَ قال الأكثرون : هو استثناء من المثبت١٢ وهو قوله : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ تقديره إِلا امْرَأَتَكَ وكذلك قرأها ابن مسعود ونصب هؤلاء امرأتك ؛ لأنه من مثبت١٣ فوجب نصبه عندهم.
وقال آخرون من القراء والنحاة : هو استثناء من قوله : وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ فجَّوزوا الرفع والنصب، وذكر هؤلاء [ وغيرهم من الإسرائيليات ]١٤ أنها خرجت معهم، وأنها لما سمعت الوَجْبَة التفتت وقالت١٥ واقوماه. فجاءها حجر من السماء فقتلها١٦.
ثم قربوا له هلاك قومه تبشيرًا له ؛ لأنه قال لهم :" أهلكوهم الساعة "، فقالوا : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ هذا وقومُ لُوطِ وقُوف على الباب وعُكوف قد جاءوا يُهرعون إليه من كل جانب، ولوط واقف على١٧ الباب يدافعهم ويردعهم وينهاهم عما هم فيه، وهم لا يقبلون منه، بل يتوعدونه، فعند ذلك خرج عليهم جبريل، عليه السلام، فضرب وجوههم بجناحه، فطمس أعينهم، فرجعوا وهم لا يهتدون الطريق، كما قال تعالى : وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ [ وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ] [ القمر : ٣٧ - ٣٩ ]١٨.
وقال مَعْمَر، عن قتادة، عن حذيفة بن اليمان قال : كان إبراهيم، عليه السلام، يأتي١٩ قوم لوط، فيقول : أنَهاكم٢٠ الله أن تَعَرّضوا لعقوبته ؟ فلم يطيعوه، حتى إذا بلغ الكتاب أجله [ لمحل عذابهم وسطوات الرب بهم قال ]٢١ انتهت الملائكة إلى لوط وهو يعمل في أرض له، فدعاهم إلى الضيافة فقالوا : إنا ضيوفك٢٢ الليلة، وكان الله قد عهد إلى جبريل ألا يُعذبهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شَهادات فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة، ذكر ما يعمل قومه من الشر [ والدواهي العظام ]٢٣، فمشى معهم ساعة، ثم التفت إليهم فقال : أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ ما أعلم على وجه الأرض شرا منهم. أين أذهب بكم ؟ إلى قومي وهم [ من ]٢٤ أشر خلق الله، فالتفت جبريل إلى الملائكة فقال : احفظوها٢٥ هذه واحدة. ثم مشى معهم ساعة، فلما توسط القرية وأشفق عليهم واستحيا منهم قال : أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ ما أعلم على وجه الأرض أشر منهم، إن قومي أشر خلق الله. فالتفت جبريل إلى الملائكة فقال : احفظوا، هاتان اثنتان، فلما انتهى إلى باب الدار بكى حياء منهم وشفقة عليهم فقال٢٦ إن قومي أشر من خلق الله ؟٢٧ أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ ما أعلم على وجه الأرض أهل قرية شرًا منهم. فقال جبريل للملائكة : احفظوا، هذه ثلاث، قد حق العذاب. فلما دخلوا ذهبت عجوز السوء فصعدت فلوحت بثوبها، فأتاها الفساق يُهرَعون سراعا، قالوا : ما عندك ؟ قالت : ضَيَّف لوطًا قوم٢٨ ما رأيت قط أحسن وجوها منهم، ولا أطيب ريحًا منهم. فهُرعوا يسارعون إلى الباب، فعالجهم لوط على الباب، فدافعوه طويلا هو داخل وهم خارج، يناشدهم الله ويقول : هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فقام الملك فَلَزّ٢٩ بالباب - يقول فسده٣٠ - واستأذن جبريل في عقوبتهم،
فأذن الله له، فقام في الصورة التي يكون فيها في السماء، فنشر جناحه. ولجبريل جناحان، وعليه وشاح من درّ منظوم، وهو براق الثنايا، أجلى الجبين، ورأسه حُبُكٌ حُبُك مثل المرجان وهو اللؤلؤ، كأنه الثلج، ورجلاه إلى الخضرة. فقال يا لوط : إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ امض يا لوط عن الباب ودعني وإياهم، فتنحى لوط عن الباب، فخرج إليهم، فنشر جناحه، فضرب به وجوههم ضربة شدخ أعينهم، فصاروا عُمْيًا لا يعرفون الطريق [ ولا يهتدون بيوتهم ]٣١ ثم أمر لوط فاحتمل بأهله في ليلته قال : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ٣٢.
وروي عن محمد بن كعب [ القرظي ]٣٣ وقتادة، والسدي نحو هذا.

١ - في ت، أ :"عليه السلام إنه توعدهم بهذا الكلام وهو قوله"..
٢ - زيادة من ت، أ، وفي هـ :"الآية"..
٣ - زيادة من ت، أ..
٤ - رواه الترمذي في السنن برقم (٣١١٦) من طريق الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو به، ورواه عن طريق عبدة وعبد الرحيم عن محمد بن عمرو ونحو حديث الفضل بن موسى، وقال الترمذي :"وهذا - أي الطريق الثاني - أصح من رواية الفضل بن موسى وهذا حديث حسن"..
٥ - زيادة من ت، أ..
٦ - في ت :"بأنهم"..
٧ - زيادة من ت، أ..
٨ - زيادة من ت، أ..
٩ - في ت، أ :"إذا سمعتم"..
١٠ - في ت :"ولا تهيلنكم"..
١١ - زيادة من ت، أ..
١٢ - في ت :"من المبيت"..
١٣ - في ت :"من مبيت"..
١٤ - زيادة من ت، أ..
١٥ - في ت :"فقالت"..
١٦ - في ت :"فقتلتها"..
١٧ - في ت، أ :"في"..
١٨ - زيادة من ت، أ، وفي هـ :"الآية"..
١٩ - في ت، أ :"يأتيهم يعني"..
٢٠ - في ت، أ :"أنهاكم الله عنه"..
٢١ - زيادة من ت، أ، والطبري..
٢٢ - في ت :"مضيفوك"..
٢٣ - زيادة، ت، أ..
٢٤ - زيادة من ت، أ..
٢٥ - في ت، أ :"احفظوا"..
٢٦ - في ت :"وقال"..
٢٧ - في ت، أ :"أشر"..
٢٨ - في ت، أ :"الليلة "..
٢٩ - في أ :"فكن"..
٣٠ - في ت :"فشده"، وفي أ :"نسده"..
٣١ - زيادة من ت، أ، والطبري..
٣٢ - رواه الطبري في تفسيره (١٥/٤٢٩)..
٣٣ - زيادة من ت، أ..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية