وفي( أَسْرَ ) لغتان : قطع الهمزة من الإسراء، ووصلها من السُّرى، وقرئ بهما معاً، و( إلا امرأتك ) الرفع ؛ بدل من ( أحد )، وبالنصب ؛ منصوب بالاستثناء من ( فأسر بأهلك ). ومنشأ القراءتين : هل أخرجها معه، فالتفتت أم لا ؟ فمن رفع ذهب إلى أنه أخرجها. ومن نصب ذهب إلى أنه لم يسر بها، وهما روايتان.
رُوي أنه أغلق بابه دون أضيافه، وأخذ يجادلهم من وراء الباب، فتسوروا الجدار، فلما رأت الملائكة ما على لوط من الكرب، قالوا يا لوطُ إنا رُسلُ ربك لن يصلُوا إليك : لن يصلوا إلى إضرارك بإضرارنا، فهو عليك ودَعْنا وإياهم. فخلاهم، فلما دخلوا ضرب. جبريل عليه السلام بجناحيه وجوههم، فطمس أعينهم، وأعمالهم، فخرجوا يقولون : النجاء ؛ النجاء في بيت لوط سحرة، فقالت الملائكة للوط عليه السلام : فأسرٍ بأهلك ؛ سِر بهم بقطع من الليل : بطائفة منه، ولا يلتفت منكم أحدٌ : لا يتخلف، أو لا ينظر إلى ورائة ؛ لئلا يرى ما يهوله. والنهي في المعنى يتوجه إلى لوط، وإن كان في اللفظ مسنداً إلى أحد.
إلا امرأتك ، اسمها : واهلة، أي : فلا تسر بها، أو : ولا ينظر أحد منكم إلى ورائه إلا امرأتك ؛ فإنها تنظر. رُوي أنها خرجت معه، فلما سمعت صوات العذاب التفتت وقالت : يا قوماه ؛ فأدركها حجر فقتلها، ولذلك قال : أنه مُصيبُها ما أصابهم من العذاب، إن موعدَهُم وقت الصُّبحُ في نزول العذاب بهم، فاستبطأ لوط وقتَ الصبح، وقال : هلا عُذبواْ الآن ؟ فقالوا : أليس الصبح بقريب .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي