قَوْله تَعَالَى: قَالُوا يَا لوط إِنَّا رسل رَبك لن يصلوا إِلَيْك. روى أَنهم جَاءُوا وكسروا بَاب لوط وقصدوا الدُّخُول. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: أَنهم كَانُوا ينازعون مَعَ لوط على الْبَاب، فَقَالَ جِبْرِيل: يَا لوط، افْتَحْ الْبَاب ودعهم يدخلُوا، فَلَمَّا دخلُوا ضرب بجناحه وُجُوههم فعموا كلهم، وَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد راودوه عَن ضَيفه فطمسنا أَعينهم فَقَالُوا: يَا لوط، لقد جئتنا بِقوم سحرة، سترى مَا تلقى منا غَدا، وَكَانُوا جَاءُوا مسَاء. وَقَوله: لن يصلوا إِلَيْك مَعْنَاهُ مَعْلُوم. وَقَوله: فَأسر بأهلك بِقطع من اللَّيْل قرئَ: " فسر " من السرى، و " فَأسر " من الْإِسْرَاء؛ والسرى: هُوَ السّير بِاللَّيْلِ. وَقَالَ الشَّاعِر:
| (عِنْد الصَّباح يحمد الْقَوْم السرى | وتنجلي عني غيابات الْكرَى) |
وَقَوله:
أسر من الْإِسْرَاء، والمعنيان وَاحِد. وَقَوله:
بِقطع من اللَّيْل أَي: بآخر اللَّيْل. وَقيل: إِنَّه السحر الأول. قَالَ الشَّاعِر:
| (ونائحة تنوح بِقطع ليل | على ميت بقارعة الصَّعِيد) |
صفحة رقم 448
مصيبها مَا أَصَابَهُم إِن موعدهم الصُّبْح أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب (٨١) فَلَمَّا جَاءَ أمرنَا جعلنَا عاليها سافلها وأمطرنا عَلَيْهَا حِجَارَة من سجيل منضود
وَقَوله تَعَالَى: وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد إِلَّا امْرَأَتك بِالرَّفْع، وَقُرِئَ: " إِلَّا امْرَأَتك " بِالنّصب؛ فَقَوله بِالنّصب مَعْنَاهُ: فَأسر بأهلك إِلَّا امْرَأَتك. وَمن قَرَأَ بِالرَّفْع مَعْنَاهُ: وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد إِلَّا امْرَأَتك؛ فَإِنَّهَا تلْتَفت؛ فَروِيَ أَنَّهَا لما سَمِعت الهدة فِي هَلَاك الْقَوْم التفتت وَرَاءَهَا فأصابها حجر فَمَاتَتْ، وَقد كَانَ الله أَمر لوطا وَأَهله أَن لَا يلتفتوا. وَقَوله: إِنَّه مصيبها مَا أَصَابَهُم ظَاهر الْمَعْنى. قَوْله: إِن موعدهم الصُّبْح رُوِيَ أَن لوطا - عَلَيْهِ السَّلَام - لما سمع هَذَا من جِبْرِيل قَالَ: يَا جِبْرِيل، أُرِيد أَن تهلكهم الْآن فَقَالَ لَهُ مجيبا: أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب ؟
صفحة رقم 449
المؤلف
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر
1418 - 1997
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير
اللغة
العربية