شَدِيدٍ}. قال: إلى عشيرة عزيزة (١) كثيرة منيعة وأنشد (٢):
| أو (٣) آوي (٤) إلى رُكْنٍ مِنَ الأَرْكَانِ | في عدد طَيسٍ ومجدٍ ثان |
٨١ - قوله تعالى: قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ. قال المفسرون (٨): لما رأت الملائكة ما لقي لوط من الكرب والنصب بسبب الدفع عنهم، قالوا:
(٢) بيتان من الرجز وهما بلا نسبة. انظر: "مجاز القرآن" ١/ ٢٩٤، الطبري ١٢/ ٨٨، "زاد المسير" ٤/ ١٠٩، وهو فيها جميعًا هكذا (يأوي) وهو الصواب حتى لا ينكسر البيت.
(٣) ساقط من (ي).
(٤) في (ي): (يأوى).
(٥) "زاد المسير" ٤/ ١٣٩.
(٦) ساقط من (ي).
(٧) قال: وقد حذف الجواب تفخيمًا للأمر وتعظيمًا. وجاز حذفه لعلم المخاطب بما يقتضي. ونقل عن ابن جني ما يبين أن هذا أبلغ في اللغة من إظهار الجواب. انظر: "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٦٤٩.
(٨) الطبري ١٢/ ٩٠، الثعلبي ٧/ ٥٢ أ، البغوي ٤/ ١٩٢ - ١٩٣، "زاد المسير" ٤/ ١٤٠.
يا لوط إن ركنك لشديد، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود، وإنَّا رسل ربك لن يصلوا إليك، فافتح الباب ودعنا وإياهم، ففتح الباب فدخلوا، فضرب جبريل بجناحه وجوههم، فطمس أعينهم وأعماهم فصاروا لا يعرفون الطريق، ولا يهتدون إلى بيوتهم، وذلك قوله [تعالى: وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ [القمر: ٣٧]، ومعنى] (١) لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ أي: بسوء ومكروه فإنَّا نحول بينهم وبين ذلك، وقالوا له: فَاسْرِ بِأَهْلِكَ وقرئ (٢) بقطع الألف وهما لغتان، يقال: سريت بالليل وأسريت.
وأنشد أبو عبيد لحسان (٣):
أسرت إليك ولم تكن تسري
فجاء باللغتين، وجاء بيت النابغة (٤):
(٢) قرأ ابن كثير ونافع فاسر بأهلك من سريت، بغير همز، وقرأ أبو عمرو وعاصم، وابن عامر وحمزة والكسائي فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ من أسريت. انظر: "السبعة" ص ٣٣٨، "إتحاف" ص ٢٥٩، "الكشف" ١/ ٥٣٥، "الحجة" ٤/ ٣٦٧، الطبري ١٢/ ٨٠، الثعلبي ٧/ ٥٢ ب.
(٣) عجز بيت، وصدره:
إن النضيرة ربة الخدر
"ديوانه" ص ٩٦، "اللسان" (سرا) ٤/ ٢٠٠٣، "المخصص" ٩/ ٤٨، ١٤/ ٢٤٠، "تاج العروس" (سرا) وبلا نسبة في "مقاييس اللغة" ٣/ ١٥٤.
(٤) صدر بيت للنابغة الذبياني، وعجزه:
تزجي الشمالُ عليه جامد البرد
وسرت إذا أمطرت، وقوله: (من الجوزاء سارية) كقولك: سقينا بنوء كذا وكذا، أي. أصابة المطر ليلًا، و (تزجي) تسوق وتدفع على الثور جامد البرد، انظر: =
سرت إليه من الجوزاء سارية
يروى بالوجهين سرت وأسرت.
قال الأزهري: وهذا ما لا أعلم فيه بين أهل اللغة اختلافًا، فمن قرأ بقطع الألف فحجته قوله: أَسْرَى بِعَبْدِهِ [الإسراء: ١] ومن قرأ بوصل الألف (١) فحجته قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ [الفجر: ٤].
وقوله تعالى: بِأَهْلِكَ، روى السدي عن (٢) أبي مالك: لم يؤمن بلوط إلا ابنتاه، الكبرى اسمها ربه والصغرى اسمها عروبة، فالأهل على هذا ابنتاه.
وقوله تعالى: بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، ذكرنا معنى القطع في سورة يونس (٣)، قال عطاء عن ابن (٤) عباس: [يريد: في ظلمة الليل.
وقال نافع بن الأزرق (٥) لعبد الله بن عباس] (٦): أخبرني عن قول
(١) في (ب): ومن قرأ بالوصل.
(٢) "زاد المسير" ٤/ ١٤١، وذكر أن اسم الكبرى (ريَّة) بالياء المثناة.
(٣) عند قوله تعالى: كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا [الآية ٢٧]. وقال هناك: "القِطْع: اسم لما قطع فسقط، ويراد به هاهنا بعض من الليل".
(٤) الطبري ١٢/ ٩٣، عن ابن عباس قال: جوف الليل، وفي رواية أخرى: بطائفة من الليل. وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٥، وذكره عنهما السيوطي في "الدر" ٣/ ٦٢٣ وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(٥) هو: نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي، رأس الأزارقة وهي فرقة من الخوارج، كان أمير قومه وفقيههم صحب أول أمره ابن عباس وله معه أسئلة مشهورة. انظر: "تاريخ الطبري" ٥/ ٦١٣، "الأعلام" ٧/ ٣٥١.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
الله -عز وجل- (بقطع من الليل)، قال: هو آخر (١) الليل، بسحر (٢).
وقال قتادة (٣): بعد طائفة من الليل.
وقال بعض أهل المعاني: هو نصف الليل؛ فإنه قطع بنصفين.
وقوله تعالى: وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ، نهى من معه من الالتفات إذا خرجوا من قريتهم، قال مجاهد (٤): لا ينظروا وراءهم كأنهم تعبدوا بذلك.
وقوله تعالى: إِلَّا امْرَأَتَكَ، قرئ بالنصب (٥) والرفع؛ فمن قرأ بالنصب -وهو الاختيار- جعلها مستثناة من الإهلال على معنى فأسر بأهلك إلا امرأتك، والذي يشهد بصحة هذه القراءة أن في قراءة (٦) عبد الله (فأسر بأهلك إلا امرأتك) وليس بينهما وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ، ومن رفع المرأة حمله على (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك)، فإن قيل: على هذا هذه القراءة توجب أنها أمرت بالالتفات؛ لأن القائل إذا قال: لا يقم
(٢) في (ي): (سحرًا).
(٣) الطبري ١٢/ ٩٣، عبد الرزاق ٢/ ٣٠٩.
(٤) الطبري ١٢/ ٩٣، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٥، وابن المنذر كما في "الدر" ٣/ ٦٢٣، "زاد المسير" ٤/ ١٤٢.
(٥) قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بالنصب، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالرفع، انظر: "السبعة" ص ٣٣٨، "الكشف" ١/ ٥٣٦، "إتحاف" ص ٢٥٩، الطبري ١٢/ ٨٠، الثعلبي ٧/ ٥٢ ب.
(٦) الطبري ١٢/ ٨٩، الثعلبي ٧/ ٥٢ ب، البغوي ٤/ ١٩٣، القرطبي ٩/ ٨٠، "الدر المنثور" ٣/ ٦٢٣.
منكم أحد إلا زيد، كان أمر زيدًا بالقيام.
قال أبو بكر (١): معنى (٢) إِلَّا هاهنا الاستثناء المنقطع على معنى ولا يلتفت منكم أحد لكن امرأتك تلتفت، فيصيبها ما أصابهم، فإذا كان الاستثناء منقطعًا كان التفاتها بمعصية منها لله -عز وجل-، ويؤيد هذه القراءة ما قال قتادة (٣): ذكر لنا أنها كانت مع لوط حين خرج من القرية، فلما سمعت [هدة العذاب] (٤) التفتت وقالت: يا قوماه، فأصابها حجر فأهلكها. وقال مقاتل بن سليمان (٥): ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فإنها تلتفت وهذا يدل على أنه خرج بامرأته ثم التفتت، ويقوى وجه الرفع؛ لأن من نصب لا يُجوِّز أن تكون خارجة (٦) مع أهله؛ لأن الاستثناء يكون من الأهل، كأنه أمر لوط بأن يخرج بأهله ويترك هذه المرأة فإنها هالكة في جملة من يهلك.
قال أبو بكر: والاختيار النصب؛ لأن الناصبين أخرجوا المرأة من الأهل، فكان الاستثناء متصلًا، والرافعين جعلوا الاستثناء منقطعًا، والاتصال أولى من الانقطاع.
(٢) في (ي): (معناه).
(٣) "زاد المسير" ٤/ ١٤٢، الطبري ١٢/ ٩٠ - ٩١.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٥) "تفسير مقاتل" ٤٨ أ، الطبري ١٢/ ٨٩، الثعلبي ٧/ ٥٢ ب، البغوي ٤/ ١٩٣، "زاد المسير" ٤/ ١٤٢.
(٦) في (ي): حاله.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي