* قوله تعالى : إلا امرأتك :
٧٠٦- قرئ بالنصب والرفع١، فعلى النصب : مستثناة من الجملة الأولى، لأنها جملة موجبة، وعلى الرفع : مستثناة من الثانية لأنها منفية. وتكون قد خرجت معهم ثم رجعت فهلكت، كذلك نقله علماء التفسير. ( شرح التنقيح : ٢٥٢. الاستغناء : ٥٧٥. العقد : ٢/٣٤٧ )
٧٠٧- في هذه الآية من المسائل : ما معنى القطع ؟ وما وجه من قرأ : إلا امرأتك بالرفع والنصب ؟ وما المستثنى منه ؟
والجواب : أما القطع فاسم للقطعة من الليل، يشبه الذبح، اسما للشيء المذبوح. وقال أبو عمرو : إلا امرأتَك بالرفع على البدل من " أحد "، لأنه استثناء من نفي. وقرأ الباقون بالنصب. وعلل بأمور ثلاثة :
أحدها : وإن كان استثناء من نفي إلا أنه في معنى الموجب لأنه مستقل بنفسه لقوله : إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم فأشبه الاستثناء من الإيجاب.
وثانيها : أنه مستثنى من أصل الكلام من قوله تعالى : فاسر بأهلك وهو موجب، على هذا التأويل لا يجوز إلا النصب.
وثالثها : أنه من النفي، وفيه لغة بالنصب.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام٢ : لا يصح الاستثناء من لا يلتفت ويرفع المستثنى إلا إذا كان الفعل إخبارا مرفوع الأخير، لكن القراءة بالجزم في التاء من لا يلتفت فيلزم من استثناء المرأة منه أن يكون أذن لها في الالتفات، فيفسد معنى الآية.
وأجيب بأن المقصود بالنهي إنما هو لوط وحده، نهي أن يخلي أحدا يلتفت إلا امرأته، فإنه لم ينه عنه، بل يتركها تفعل ما بدا لها.
ومعنى الآية : " لا يلتفت أحد إلى ما خلفه، بل يخرج مسرعا مع لوط عليه السلام ". وروي أن امرأته سمعت الهدة فردت بصرها، وقالت : وا قوماه ! فأصابها حجر فقتلها٣. ( الاستغناء : ٣٢٨- ٣٢٩ )
٢ - هو القاسم بن سلام الهروي الأزدي الخزاعي بالولاء، أبو عبيد. من أهل هراة. (ت: ٣٢٤هج). من مصنفاته: "الغريب المصنف" و"فضائل القرآن" و"الأمثال" وغيرها. ن: تذكرة الحفاظ: ٢/٥. تهذيب التهذيب: ٧/٣١٥. تاريخ بغداد: ٤٠٣..
٣ - ن: تفسير ابن كثير: ٢/٧٠٢..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي