ثم ذكر جواب قومه، فقال :
قَالُواْ يا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ * قَالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ * وَيا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
يقول الحق جل جلاله : قالوا يا شعيبُ ما نفقه ؛ ما نفهم كثيراً مما تقول من أمر التوحيد، وترك التبخيس، وما ذكرت من الدليل عليها ؛ وذلك لانهماكهم في الهوى، وقصور عقلهم وعدم تفكرهم. وقيل : قالوا ذلك استهانة بكلامه، أو لأنهم لم يلقوا إليه أذهانهم لشدة نفرتهم. ثم قالوا : وإنا لنراك فينا ضعيفاً ؛ لا قوة لك تمتنع بها منا إن أردنا بك سوءاً، أو : نراك ناحل البدن، أو : ضرير البصر. وضعفه ابن عطية. ولولا رهطُك أي : قومك، الذين هم باقُون على ما ملتنا، وكونهم في عزة عندنا، لرجَمْنَاكَ : لقتلناك بالحجارة. أو بأصعب وجه، وما أنت علينا بعزيز ؛ فتمنعنا عزتك من رجمك.
قال البيضاوي : وهذا ديدن السفيه المحجوج، يقابل الحجج والآيات بالسب والتهديد. وفي إيلاء ضميره حرف النفي تنبيه على أن الكلام فيه لا في ثبوت العزة، وأن المانع لهم من إيذائه عزة قومه. ولذلك قال : يا قوم أرَهْطِي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءَكم ظِهْرياً .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي