ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

وقال الأزهري (١) من كتاب "شرح أسماء الله": قال بعض أهل اللغة: يجوز أن يكون ودودٌ فعولًا بمعنى مفعول، كركوب وحلوب (٢) ومعناه: أن عباده الصالحين يودونه ويحبونه؛ لما (٣) عرفوا من فضله ولما سبغ عليهم من نعمائه، وكلتا الصفتين مدح؛ لأنه جل ذكره إنْ أحب عباده المطيعين فهو فضل منه، وإنْ أحبه عباده العارفون فلما تقرر عندهم من إحسانه.
٩١ - قوله تعالى: قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ الآية، معنى الفقه في اللغة (٤): فهم الكلام بما تضمن من المعنى، وقد صار اسمًا لضرب من علوم الدين، فمعنى الفقه في اللغة الفهم، يقال: أوتي فلانٌ فقهًا في الدين، أي فهما، وقوله - ﷺ -: "فقهه في الدين" (٥) (٦) أي فقهه تأويله،

(١) الكتاب مفقود، ذكره ياقوت "معجم الأدباء" ١٧/ ١٦٤، وأورده الداودي في طبقات المفسرين (٢/ ٦٥) بلفظ تفسير الأسماء الحسنى، وسماه صاحب "كشف الظنون" ٢/ ٥٠: "شرح أسماء الله الحسنى".
(٢) في (ي): (حمول).
(٣) في (ي): (بما).
(٤) "تهذيب اللغة" (فقه) ٥/ ٤٠٤، ٤٠٥.
(٥) في (ي): التأويل.
(٦) أخرجه البخاري (١٤٣) كتاب: الوضوء، باب: وضع الماء عند الخلاء، بلفظ "اللهم فقهه في الدين" وأخرجه أحمد في أربعة مواضع بلفظ (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) ٤/ ١٢٧ برقم ٢٣٩٧، و٤/ ٣١٥ برقم ٢٨٨١، و٥/ ١٥ برقم ٣٠٣٣، و٥/ ٤١ برقم ٣١٠٢، وصححه أحمد شاكر في جميع المواضع السابقة، وأخرجه بلفظ (اللهم فقهه في الدين) دون زيادة (وعلمه التأويل) ٥/ ١٢ برقم ٣٠٢٣، وصححه أحمد شاكر.
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٢٩١ بلفظ (اللهم أعطه الحكمة، وعلمه التأويل) =

صفحة رقم 533

ونحو هذا قال ابن عباس والمفسرون (١) في قوله مَا نَفْقَهُ: ما نفهم.
فإن قيل: إن شعيبا كان يخاطبهم بلسانهم فلم قالوا ما نفقه؟
قال أبو بكر (٢): فيه جوابان: أحدهما (٣): ما نفقه صحة كثير مما تقول، يعنون ما يذكر من التوحيد والبعث والنشور، وما يلزم من الزكاة، ويحظر من التطفيف، فزعموا أن هذا مما لا يفهمون صحته إذ كانوا منكرين دين شعيب، فحذفت الصحة وقام "كثير" مقامها، والثاني: أنهم كانوا يستثقلون سمع بعض (٤) ما يأتي به عن ربه تعالى من ذم الكفار وعيب ما يرتكبون، فكانوا كأنهم لا يفقهونه، كما تقول لمن تكره كلامه: ما أفهم ما تقول، وما أستطيع أن أسمع كلامك، وأنت [في الحقيقة] (٥) تفهم وتستطيع، إلا أن هذا باب من المجاز، استعملته العرب وعرف في خطابها.
وقوله تعالى: وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا، قال سعيد بن جبير (٦) وقتادة (٧): أعمى.

= قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/ ٤٥٠: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه. ورواه الطبراني في موضع آخر ١٠/ ٢٩٣ بلفظ (اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين).
(١) البغوي ٤/ ١٩٧، القرطبي ٩/ ٩١، ابن عطية ٧/ ٣٨٤.
(٢) "زاد المسير" ٤/ ١٥٢.
(٣) ساقط من (ي).
(٤) ساقط من (ي).
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٦) الطبري ١٢/ ١٠٥، وأبو الشيخ وابن عساكر كما في "الدر" ٣/ ٦٢٩، و"زاد المسير" ٤/ ١٥٢، والقرطبي ٩/ ٩١، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٦.
(٧) "زاد المسير" ٤/ ١٥٢، القرطبي ٩/ ٩١ وروي هذا القول ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٦ عن سعيد بن جبير، والحاكم ٢/ ٥٦٨ وصححه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس، "الدر" ٣/ ٦٢٩.

صفحة رقم 534

وقال سفيان (١): كان ضعيف البصر، وقال الزجاج (٢): حمير تسمي الضرير ضعيفًا؛ لأنه قد ضعف بذهاب بصره.
وقوله تعالى: وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ، قال أبو عبيد (٣) عن أبي زيد: النفر والرهط [ما دون العشرة من الرجال، وقال أبو العباس (٤): المعشر والنفر والقوم والرهط] (٥) معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم، وهذا (٦) للرجال دون النساء، وقال الليث (٧): الرهط عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة، قال المفسرون (٨): لولا عشيرتك.
وقوله تعالى: لَرَجَمْنَاكَ، قال الأزهري (٩): الرجم القتل، وقد جاء في غير موضع من كتاب الله تعالى، وإنما قيل للقتل رجم؛ لأنهم كانوا (١٠) إذا قتلوا إنسانًا رموه بالحجارة حتى يموت، ثم قيل لكل قتل رجم، والرجم السب والشتم؛ ومنه قوله تعالى لَأَرْجُمَنَّكَ [مريم: ٤٦] أي

(١) الطبري ١٢/ ١٠٥، والثعلبي ٧/ ٥٥ أ، وأبو الشيخ كما في "الدر" ٣/ ١٢٩ بلفظ قال: كان أعمى، والقرطبي ٩/ ٩١. وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٦ بلفظ كان ضعيفًا.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٧٤.
(٣) "تهذيب اللغة" (رهط) ٢/ ١٤٨٨.
(٤) "تهذيب اللغة" (رهط) ٢/ ١٤٨٨.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٦) في (ي): (وهو).
(٧) "تهذيب اللغة" (رهط) ٢/ ١٤٨٨.
(٨) الطبري ١٢/ ١٠٦، الثعلبي ٧/ ٥٥ أ، الزجاج ٣/ ٧٤، البغوي ٤/ ١٩٧، القرطبي ٩/ ٩١، ابن عطية ٧/ ٣٨٥.
(٩) "تهذيب اللغة" (رجم) ٢/ ١٣٧٥.
(١٠) في (ي): (قالوا).

صفحة رقم 535

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية