قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط
صفحة رقم 498
قوله عز وجل: قالوا يا شعيبُ ما نفقهُ كثيراً مما تقول أي ما نفهم، ومنه سمي عِلم الدين فقهاً لأنه مفهوم، وفيه وجهان: أحدهما: ما نفقه صحة ما تقول من العبث والجزاء. الثاني: أنهم قالوا ذلك إعراضاً عن سماعه واحتقاراً لكلامه. وإنا لنراك ضعيفاً فيه سبعة تأويلات: أحدها: ضعيف البصر، قاله سفيان. الثاني: ضعيف البدن، حكاه ابن عيسى. الثالث: أعمى، قاله سعيد بن جبير وقتادة. الرابع: قليل المعرفة وحيداً، قاله السدي. الخامس: ذليلاً مهيناً، قاله الحسن. السادس: قليل العقل. السابع: قليل المعرفة بمصالح الدنيا وسياسة أهلها. ولولا رهطك فيه وجهان: أحدهما: عشيرتك، وهو قول الجمهور. الثاني: لولا شيعتك، حكاه النقاش. لرجمناك فيه وجهان: أحدهما: لقتلناك بالرجم. الثاني: لشتمناك بالكلام، ومنه قول الجعدي.
صفحة رقم 499
| (تراجمنا بمُرِّ القول حتى | نصير كأننا فَرسَا رِهان) |
(............ وجَدْنا بني البرصاءِ من وَلَدِ الظّهْرِ)
أي ممن لا يلتفت إليهم ولا يعتد بهم. الثاني: يعني أنكم حملتم أوزار مخالفته على ظهوركم، قاله السدي، من قولهم حملت فلاناً على ظهري اذا أظهرت عناده. الثالث: يعني أنكم جعلتم الله ظهرياً إن احتجتم استعنتم به، وإن اكتفيتم تركتموه. كالذي يتخذه الجمَّال من جماله ظهرياً إن احتاج إليها حمل عليها وإن استغنى عنها تركها، قاله عبد الرحمن بن زيد. الرابع: إن الله تعالى جعلهم وراء ظهورهم ظهرياً، قاله مجاهد. إنّ ربي بما تعملون محيط فيه ثلاثة أوجه: صفحة رقم 500
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود