ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

ويأتي الحق –سبحانه وتعالى- بعد ذلك بقول أهل مدين ردا على شعيب- عليه السلام- : قالوا يا شعيب ما نفقه١ كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك٢ لرجمناك وما أنت علينا بعزيز ( ٩١ ) :
وهذا يضاهي قول مشركي قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قالوا :
قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب... ( ٥ ) [ فصلت ].
والإيمان يتطلب قلبا غير ممتلئ بالباطل ؛ ليحسن استقباله ؛ أما القلوب الممتلئة بالباطل، فهي غير قادرة على استقبال الإيمان ؛ إلا إذا أخلت العقول تلك القلوب من الباطل، وناقشت العقول كلا من الحق والباطل، ثم تأذن لما اقتنعت به أي يدخل القلوب.
ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يطبع ويختم على القلوب الممتلئة بالكفر ؛ فلا يخرج منها الكفر ولا يدخل فيها الإيمان.
ولم يكتف أهل مدين بإعلان الكفر ؛ بل هددوا شعيبا وقالوا : .. وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز ( ٩١ ) [ هود ] : وهذا التهديد يحمل تحديا، وكأنهم ظنوا أن بقدرتهم الفتك به ؛ لأنهم يبغضون حياته ؛ وأعلنوا حجة واهية ؛ وهي أن رهطه- أي : قومه وأهله ؛ لأن الرهط هم الجماعة التي يتراوح عدد أفرادها بين ثلاثة وعشرة أفراد- ما زالوا على عبادة الأصنام ؛ وأن هذا الرهط سيغضب لأي ضرر يصيب شعيبا ؛ وتناسوا أن الذي أرسل شعيبا –عليه السلام- لا بد أن يحميه، وهم –بتناسيهم هذا- حققوا مشيئة الله –عز وجل- بأن يسخر الكفر لخدمة الإيمان.
ومثال ذلك : هو بقاء عم النبي صلى الله عليه وسلم أبي طالب على دين قومه ؛ وقد ساهم هذا الأمر في حماية محمد صلى الله عليه وسلم في ظاهر الأسباب.

١ - الفقه: الفهم، وفقه يفقه فهو فقيه: صار عالما فاهما، والفقه في الاصطلاح: علم أحكام العبادات والمعاملات، وهو فرع من فروع المعارف الدينية، قال تعالى: لا تفقهون تسبيحهم..(٤٤) [الإسراء] أي: لا تفهمونه. وقال تعالى: ليتفقهوا في الدين..(١٢٢) [التوبة] أي: ليدرسوا أحكام الدين وليتعلموها. [القاموس القويم ٢/٨٦]..
٢ - الرهط: جماعة دون العشر من الرجال، ورهط الرجل عشيرته وقبيلته، لا واحد له من لفظه. قال تعالى: ولولا رهطك لرجمناك..(٩١) [هود] أي: ولولا عشيرتك من الرجال لرجمناك. وقوله تعالى: تسعة رهط..(٤٨) [النمل] من إضافة الشيء إلى ما يبينه. [القاموس القويم ١/ ٢٧٨]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير