لما يئس نبي الله شعيب من استجابتهم له قال : يا قوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ أي طريقتكم، وهذا تهديد شديد سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ على طريقتي، وارتقبوا ، أي مني ومنكم، إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ أي انتظروا، إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ، قال الله تعالى : وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً والذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ، وقوله : جَاثِمِينَ أي هامدين لا حراك بهم وذكر هاهنا أنه أتتهم صيحة، وفي الأعراف رجفة، وفي الشعراء عَذَابُ يَوْمِ الظلة [ الشعراء : ١٨٩ ]، وهم أمة واحدة اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها، وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه، وقوله : كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أي يعيشوا في دارهم قبل ذلك أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ وكانوا جيرانهم قريباً منهم في الدار وشبيهاً بهم في الكفر وكانوا عرباً مثلهم.
صفحة رقم 1194تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي