ما أَغْنَى عنه مالُه وما كَسَبَ أي : لم يُغن حين حلّ به التباب، على أنّ " ما " نافية، أو : أيّ شيء أغنى عنه، على أنها استفهامية في معنى الإنكار، منصوبة بما بعدها، أي : ما أغنى عنه أصل ماله وما كسب به من الأرباح والمنافع، أو : ما كسب من الوجاهة والأتباع، أو : ماله الموروث من أبيه والذي كسبه بنفسه، أو : ما كسب من عمله الخبيث، الذي هو كيده في عداوته عليه الصلاة والسلام، أو : عمله الذي ظنّ أنه منه على شيء، لقوله تعالى : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُوراً ( ٢٣ ) [ الفرقان : ٢٣ ]، وعن ابن عباس :" ما كسب ولده "، رُوي أنه كان يقول : إن كان ما يقول ابن أخي حقًا فأنا أفدي منه نفسي بمالي وولدي، فاستخلص منه، وقد خاب مرجاه، وما حصل ما تمناه، فافترس ولده " عُتبة " أسدٌ في طريق الشام، وكان صلى الله عليه وسلم دعا عليه بقوله :" اللهم سلط عليه كلباً من كلابك " ١ وهلك هو نفسه بالعدسة٢ بعد وقعة بدر بسبع ليال، فاجتنبه الناسُ مخافةَ العدوى، وكانوا يخافون منها كالطاعون، فبقي ثلاثاً حتى تغيّر، ثم استأجروا بعض السودان، فحملوه، ودفنوه، فكان عاقبته كما قال تعالى : سَيصْلى ناراً .
٢ العدسة: بثرة تخرج في مواضع من الجسد، من جنس الطاعون..
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي