ثم ذكر أن ما كان يعتز به في الدنيا من مال وجاه لم يغن عنه من الله شيئا يوم القيامة فقال : ما أغنى عنه ماله وما كسب ، أي لم يفده حينئذ ماله ولا عمله الذي كان يأتيه في الدنيا من معاداته رسول الله طلبا للعلو والظهور ؛ فكما أن ذلك لم يجد شيئا في الدنيا، إذ لم يتغلب على الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يقطع ما أراد الله أن يوصل لم يفده في الآخرة ؛ بل لحقه البوار والنكال وعذاب النار.
وقد كان أبو لهب شديد العداوة للنبي صلى الله عليه وسلم، شديد التحريض عليه، شديد الصد عنه.
روى أحمد عن ربيعة بن عباد قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق ذي المجاز، وهو يقول :" قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا "، والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيء الوجه، أحول، ذو غديرتين، يقول : إنه صابئ كاذب، يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه فقالوا : هذا عمه أبو لهب.
ومن ذلك تعلم أن أبا لهب كان يصد عن الحق، وينفر عن اتباعه، وذاع عنه تكذيبه للرسول صلى الله عليه وسلم، وتحديه، واتباع خطواته لدحض دعوته، والحط من شأن دينه، وما جاء به.
تفسير المراغي
المراغي