وسبب نزولها: لما دعا رسول الله - ﷺ - قومه إليه، وقال لهم: "إِنِّي نَذيرٌ لكم بينَ يَدَي عذابٍ شديدٍ"، قال أبو لهب: تبًّا لك، ألهذا دعوتنا (١)؟! وروي أنّه أخذ حجرًا ليرميه، فافترقوا عنه، فنزلت السورة (٢).
* * *
مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢).
[٢] مَا أَغْنَى (ما) نافية؛ أي: ما يغني عَنْهُ مَالُهُ أي: ما يدفع عنه عذابَ الله ما جمعَ من المال، وكان صاحب مواشي وَمَا أي: والذي كَسَبَ من عَرَض الدنيا من عقار ونحوه، وقيل: المراد بما كسب: بنوه، فكأنّه قال: ما أغنى عنه مالُه وولده.
وقال - ﷺ -: "خيرُ ما كَسَبَ الرَّجلُ من عملِ يدِه، وإن ولدَ الرجلِ من كَسْبِه" (٣).
* * *
سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣).
[٣] ثمّ أوعده بالنار فقال: سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ صاحبةَ تلهُّب وتوقُّد.
(٢) انظر: "تفسير البيضاوي" (٥/ ٥٤٤).
(٣) كذا ساقه ابن عطية في "المحرر الوجيز" (٥/ ٥٣٤)، وعنه نقله المصنِّف رحمه الله. وقد رواه أبو داود (٣٥٢٨)، كتاب: الإجارة، باب: في الرَّجل يأكل من مال ولده، والنسائي (٤٤٤٩)، كتاب: البيوع، باب: الحث على الكسب، وابن ماجه (٢١٣٧)، كتاب: التجارات، باب: الحث على المكاسب، من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا بلفظ: "إنَّ أطيب ما أكل الرَّجل من كسبه، وولده من كسبه".
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب