ﭴﭵﭶﭷﭸ

٤ - قوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَد يعني السحرة، والسواحر.
ومعنى النفث: النفخ، وكانت العرب ترقي به إذا رقت، وأنشد (أبو عبيدة) (١) لعنترة (٢):

فإن يَبْرَأ فلم أَنْفِث عَلَيْهِ وإنْ يَفْقَدْ فَحَقَّ له الفُقُودُ (٣) (٤)
وقال (أبو عبيد) (٥): النفث بالفم شبيه بالنفخ (٦).
وقال أبو إسحاق: تنفث، وتتفل بلا ريق كأنه نفخ كما يفعل كل من يرقى (٧).
والعقد: الأخذ (٨). جمع عقود من عقد يعقد.
(١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) في (ع): (قول عنترة)، بدلاً من: (لعنترة).
(٣) وورد قوله في: "ديوانه" ص ٢٨٣، تح: محمد مولوي، و"الكشف والبيان"، ١٣/ ١٩٣ ب، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٥٧.
ومعنى قوله: فإن يبرا: يريد جريه، يقول: إن يفق من تلك الطعنة فيتأخر أجله، فإني ما رقيته، ولا نفثت عليه، وإن يفقد أي يمت فحق له ذلك، فقد مات من هو خير منه ويحتمل أنه يريد فحق له الموت من شدة الطعنة، وأن مثلها لا يبرأ منها. "ديوانه" ٢٨٣.
(٤) "مجاز القرآن" ٢/ ٣١٧.
(٥) أبو عبيدة: في كلا النسختين، والصواب ما أثبته لنقل الإمام الواحدي قول أبي عبيدة عن "تهذيب اللغة".
(٦) "تهذيب اللغة" ١٥/ ١٠٣ (نفث)، وانظر: "لسان العرب" ٢/ ١٩٥ (نفث).
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٧٩ بنصه.
(٨) يراد بالأُخْذة: الكلام الذي يقوله الساحر، وقيل خرزه يرقى عليها، أو هي الرقية نفسها. قال ابن حجر في "فتح الباري" ١٠/ ٢٣٣، وانظر: "القاموس المحيط" ١/ ٣٥٠ (أخذ).

صفحة رقم 463

قال مقاتل: يعني السحرة، والأُخذة ينفثن في العقد والأُخذ (١).
وقال (عطاء عن) (٢) ابن عباس: يريد السحرة الذين عقدوا السحر للنبي -صلى الله عليه وسلم- (٣)، وإنما أتى على لفظ جمع الإناث لتأنيث الجماعات نحو وَالصَّافَّاتِ، فَالتَّالِيَاتِ، فَالزَّاجِرَاتِ (٤)، ومثل ذلك كثير في التنزيل ومعناه الجماعات. وقال صاحب النظم: إنما أنث (٥) النفاثات من بنات لبيد بن أعصم اليهودي سحرن النبي -صلى الله عليه وسلم- (٦).

(١) "تفسير مقاتل" ٢٥٧ ب.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) "الوسيط" ٤/ ٥٧٤.
(٤) سورة الصافات: والآيات كاملة: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا [١ - ٣].
(٥) إنما أنت: غير مقروء في (ع).
(٦) هكذا وردت عبارة صاحب النظم في النسختين. ولم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بنحوه في: "زاد المسير" ٨/ ٣٣٤ معزوًا إلى المفسرين: وهذا القول: إن النفاثات من بنات لبيد ليس بسديد، لأن الذي سحر النبي -صلى الله عليه وسلم- هو لبيد بن عاصم، وليس بناته كما جاء ذلك في الصحيح.
والجواب المحقق: أن النفاثات هنا: من الأرواح، والأنفس النفاثات لا النساء النفاثات، لأن تأثير السحر إنما هو من جهة الأنفس الخبيثة والأرواح الشريرة، وسلطانه إنما يظهر منها، فلهذا ذكرت النفاثات هنا بلفظ التأنيث دون التذكير، والله أعلم. قاله ابن القيم. "تفسير المعوذتين" تح مصطفى العدوي: ٥٣ - ٥٤. وأما ابن تيمية فقال: وخص من السحر النفاثات في العقد، وهن النساء، والحاسد الرجال في العادة، ويكون من الرجال ومن النساء والشر الذي يكون من الأنفس الخبيثة من الرجال والنساء هو شر منفصل عن الإنسان ليس هو في قلبه كالوسواس الخناس. "مجموع الفتاوى" ١٧/ ٥٠٧.

صفحة رقم 464

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية