أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عَطاء بن يسَار - رَضِي الله عَنهُ - عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - أَن أَرْبَد بن قيس وعامر بن الطُّفَيْل قدما الْمَدِينَة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَانْتَهَيَا إِلَيْهِ وَهُوَ جَالس فَجَلَسَا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ عَامر: مَا تجْعَل لي إِن أسلمت قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَك مَا للْمُسلمين وَعَلَيْك مَا عَلَيْهِم
قَالَ: أَتجْعَلُ لي إِن أسلمت الْأَمر من بعْدك قَالَ: لَيْسَ لَك وَلَا لقَوْمك وَلَكِن لَك أَعِنَّة الْخَيل
قَالَ: فَجعل لي الْوَبر وَلَك الْمدر
فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا
فَلَمَّا قفى من عِنْده قَالَ: لأمَلأَنَّها عَلَيْك خيلاً ورجالاً
قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يمنعك الله
فَلَمَّا خرج أَرْبَد وعامر قَالَ عَامر: يَا أَرْبَد إِنِّي سألهي مُحَمَّدًا عَنْك بِالْحَدِيثِ فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ فَإِن النَّاس إِذا قتلت مُحَمَّدًا لم يزِيدُوا على أَن يرْضوا بِالدِّيَةِ وَيَكْرَهُوا الْحَرْب فسنعطيهم الدِّيَة
فَقَالَ أَرْبَد: أفعل
فَأَقْبَلَا رَاجِعين فَقَالَ عَامر: يَا مُحَمَّد قُم معي أُكَلِّمك
فَقَامَ مَعَه فخليا إِلَى الْجِدَار ووقف مَعَه عَامر يكلمهُ وسل أَرْبَد السَّيْف فَلَمَّا وضع يَده على سَيْفه يَبِسَتْ على قَائِم السَّيْف فَلَا يَسْتَطِيع سل سَيْفه وَأَبْطَأ أَرْبَد على عَامر بِالضَّرْبِ فَالْتَفت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرَأى أَرْبَد وَمَا يصنع فَانْصَرف عَنْهُمَا
وَقَالَ عَامر
لأربد مَا لَك حشمت قَالَ وضعت يَدي على قَائِم السَّيْف فيبست فَلَمَّا خرج عَامر واربد من عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى إِذا كَانَا بحرة واقم نزلا
فَخرج إِلَيْهِمَا سعد بن معَاذ وَأسيد بن حضير فَقَالَ: اُشْخُصَا يَا عدوَّي الله لَعَنَكُمَا الله وَوَقع بهما
فَقَالَ عَامر: من هَذَا يَا سعد فَقَالَ سعد: هَذَا أسيد بن حضير الْكَتَائِب قَالَ: اما وَالله ان كَانَ حضير صديقا لي حَتَّى إِذا كَانَا بِالرَّقْمِ أرسل الله على أَرْبَد صَاعِقَة فَقتلته وَخرج عَامر حَتَّى إِذا كَانَ بالخريب أرسل الله عَلَيْهِ قرحَة فأدركه الْمَوْت فِيهَا: فَأنْزل الله الله يعلم مَا تحمل كل أُنْثَى إِلَى قَوْله لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ قَالَ: المعقبات من أَمر الله يحفظون مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
ثمَّ ذكر أَرْبَد وَمَا قَتله فَقَالَ هُوَ الَّذِي يريكم الْبَرْق إِلَى قَوْله وَهُوَ شَدِيد الْمحَال
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه يَحْفَظُونَهُ قَالَ: هَذِه للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاصَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله قَالَ: عَن أَمر الله يَحْفَظُونَهُ من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله قَالَ: ذَلِك الْحِفْظ من أَمر الله بِأَمْر الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله لَهُ مُعَقِّبَات قَالَ: الْمَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله قَالَ: باذن الله
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله لَهُ مُعَقِّبَات قَالَ: الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله لَهُ مُعَقِّبَات الْآيَة قَالَ: الْمَلَائِكَة من أَمر الله
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله لَهُ مُعَقِّبَات قَالَ: الْمَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله قَالَ: حفظهم إِيَّاه بِأَمْر الله
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله قَالَ: بِأَمْر الله
قَالَ: وَفِي بعض الْقِرَاءَة [يَحْفَظُونَهُ بِأَمْر الله]
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله لَهُ مُعَقِّبَات الْآيَة
يَعْنِي ولي السُّلْطَان يكون عَلَيْهِ الحراس يَحْفَظُونَهُ من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه يَقُول الله يَحْفَظُونَهُ من أَمْرِي
فَإِنِّي إِذا أردْت بِقوم سوء فَلَا مرد لَهُ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله لَهُ مُعَقِّبَات الْآيَة
قَالَ: الْمُلُوك يتخذون الحرس يَحْفَظُونَهُ من أَمَامه وَمن خَلفه وَعَن يَمِينه وَعَن شِمَاله يَحْفَظُونَهُ من الْقَتْل
ألم تسمع أَن الله تَعَالَى يَقُول وَإِذا أَرَادَ الله بِقوم سوءا لم يغن الحرس عَنهُ شَيْئا
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله لَهُ مُعَقِّبَات قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله لَهُ مُعَقِّبَات قَالَ: هم الْمَلَائِكَة تعقب بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وتكتب على بني آدم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله لَهُ مُعَقِّبَات قَالَ: الْحفظَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من وَجه آخر عَن مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله لَهُ مُعَقِّبَات قَالَ: الْمَلَائِكَة تعقب اللَّيْل وَالنَّهَار تكْتب على ابْن آدم
وَبَلغنِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: يَجْتَمعُونَ فِيكُم عِنْد صَلَاة الصُّبْح وَصَلَاة الْعَصْر من بَين يَدَيْهِ مثله قَوْله (عَن الْيَمين وَعَن الشمَال) (سُورَة ق آيَة ١٧) الْحَسَنَات من بَين يَدَيْهِ والسيئات من خَلفه
الَّذِي على يَمِينه يكْتب الْحَسَنَات وَالَّذِي على يسَاره لَا يكْتب إِلَّا بِشَهَادَة الَّذِي على يَمِينه فَإِذا مَشى كَانَ أَحدهمَا أَمَامه وَالْآخر وَرَاءه وَإِن قعد كَانَ أَحدهمَا على يَمِينه وَالْآخر على يسَاره وَإِن رقد كَانَ أَحدهمَا عِنْد رَأسه وَالْآخر عِنْد رجلَيْهِ يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله قَالَ: يحفظون عَلَيْهِ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء - رَضِي الله عَنهُ - لَهُ مُعَقِّبَات قَالَ: هم الْكِرَام الكاتبون حفظَة من الله على ابْن آدم أمروا بِهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله قَالَ: من الْجِنّ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله لَهُ مُعَقِّبَات قَالَ: مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه فَإِذا جَاءَ قدره خلوا عَنهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: مَا من عبد إِلَّا بِهِ ملك مُوكل يحفظه فِي نَومه ويقظته من الْجِنّ وَالْإِنْس والهوام
فَمَا مِنْهَا شَيْء يَأْتِيهِ يُريدهُ إِلَّا قَالَ وَرَاءَك
إِلَّا شَيْئا يَأْذَن الله فِيهِ فَيُصِيبهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن كَعْب الْأَحْبَار - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: لَو تجلى لِابْنِ آدم كل سهل وحزن لرَأى على كل شَيْء من ذَلِك شياطين لَوْلَا أَن الله وكل بكم مَلَائِكَة يَذبُّونَ عَنْكُم فِي مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إِذا لَتَخَطَّفَتْكُم
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي مجلز - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: جَاءَ رجل من مُرَاد إِلَى عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ: احترس فَإِن نَاسا من مُرَاد يُرِيدُونَ قَتلك
فَقَالَ: إِن مَعَ كل رجل ملكَيْنِ يحفظانه مِمَّا لم يقدر فَإِذا جَاءَ الْقدر خليا بَينه وَبَينه وَأَن الْأَجَل جنَّة حَصِينَة
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي أُمَامَة - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: مَا من آدَمِيّ إِلَّا وَمَعَهُ ملك يذود عَنهُ حَتَّى يُسلمهُ للَّذي قدر لَهُ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ - رَضِي الله عَنهُ - فِي الْآيَة قَالَ: لَيْسَ من عبد إِلَّا لَهُ مُعَقِّبَات من الْمَلَائِكَة ملكان يكونَانِ مَعَه فِي النَّهَار فَإِذا جَاءَ اللَّيْل صعدا وأعقبهما ملكان فَكَانَا مَعَه ليله حَتَّى يصبح يَحْفَظُونَهُ من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَلَا يُصِيبهُ شَيْء لم يكْتب عَلَيْهِ إِذا غشي من ذَلِك شَيْء دفعاه عَنهُ
ألم تره يمر بِالْحَائِطِ فَإِذا جَازَ سقط فَإِذا جَاءَ الْكتاب خلوا بَينه وَبَين مَا كتب لَهُ
وهم من أَمر الله أَمرهم أَن يحفظوه
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب رَضِي الله عَنهُ [لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ ورقيب من خَلفه يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله]
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - أَنه كَانَ يقْرَأ [لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ ورقباء من خَلفه من أَمر الله يَحْفَظُونَهُ]
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْجَارُود بن أبي
سُبْرَة - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: سمعني ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - اقْرَأ لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه فَقَالَ: لَيست هُنَاكَ وَلَكِن [لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ ورقيب من خَلفه]
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله قَالَ: لَيْسَ من عبد إِلَّا وَمَعَهُ مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ من أَن يَقع عَلَيْهِ حَائِط أَو يتردى فِي بِئْر أَو يَأْكُلهُ سبع أَو غرق أَو حرق فَإِذا جَاءَ الْقدر خلوا بَينه وَبَين الْقدر
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان وَالطَّبَرَانِيّ والصابوني فِي الْمِائَتَيْنِ عَن أبي أُمَامَة - رَضِي الله عَنْهَا - قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكل بِالْمُؤمنِ ثلثمِائة وَسِتُّونَ ملكا يدْفَعُونَ عَنهُ مَا لم يقدر عَلَيْهِ من ذَلِك
لبصر سَبْعَة أَمْلَاك يَذبُّونَ عَنهُ كَمَا يذب عَن قَصْعَة الْعَسَل من الذُّبَاب فِي الْيَوْم الصَّائِف وَمَا لَو بدا لكم لرأيتموه على كل سهل وجبل كلهم باسط يَدَيْهِ فاغر فَاه وَمَا لَو وكل العَبْد فِيهِ إِلَى نَفسه طرفَة عين لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِين
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْقدر وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: لكل عبد حفظَة يَحْفَظُونَهُ لَا يخر عَلَيْهِ حَائِط أَو يتردى فِي بِئْر أَو تصيبه دَابَّة حَتَّى إِذا جَاءَ الْقدر الَّذِي قدّر لَهُ خلت عَنهُ الْحفظَة فَأَصَابَهُ مَا شَاءَ الله أَن يُصِيبهُ
وَفِي لفظ لأبي دَاوُد: وَلَيْسَ من النَّاس أحد إِلَّا وَقد وكل بِهِ ملك فَلَا تريده دَابَّة وَلَا شَيْء إِلَّا قَالَ اتقه اتقه فَإِذا جَاءَ الْقدر خلى عَنهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن كنَانَة الْعَدوي - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: دخل عُثْمَان بن عَفَّان - رَضِي الله عَنهُ - على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَخْبرنِي عَن العَبْد كم مَعَه من ملك فَقَالَ: ملك عَن يَمِينك على حَسَنَاتك وَهُوَ أَمِين على الَّذِي على الشمَال إِذا عملت حَسَنَة كتبت عشرا فَإِذا عملت سَيِّئَة قَالَ الَّذِي على الشمَال للَّذي على الْيَمين: اكْتُبْ قَالَ: لَا لَعَلَّه يسْتَغْفر الله وَيَتُوب فَإِذا قَالَ ثَلَاثًا قَالَ: نعم اكتبه أراحنا الله مِنْهُ فبئس القرين مَا أقل مراقبته لله وَأَقل استحياؤه مِنْهُ يَقُول الله (وَمَا يلفظ من قَول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد) (سُورَة ق آيَة ١٨) وملكان من
بَين يَديك وَمن خَلفك يَقُول الله لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله وَملك قَابض على ناصيتك فَإِذا تواضعت لله رفعك وَإِذا تجبرت على الله قصمك وملكان على شفتيك لَيْسَ يحفظان عَلَيْك إِلَّا الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَملك قَائِم على فِيك لَا يدع أَن تدخل الْحَيَّة فِي فِيك وملكان على عَيْنَيْك فَهَؤُلَاءِ عشرَة أَمْلَاك على كل بني آدم ينزل مَلَائِكَة اللَّيْل على مَلَائِكَة النَّهَار لِأَن مَلَائِكَة اللَّيْل سوى مَلَائِكَة النَّهَار فَهَؤُلَاءِ عشرُون ملكا على كل آدَمِيّ وإبليس بِالنَّهَارِ وَولده بِاللَّيْلِ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - إِن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم لَا يُغير مَا بهم من النِّعْمَة حَتَّى يعملوا بِالْمَعَاصِي فيرفع الله عَنْهُم النعم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي كتاب الْعَرْش وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الله وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وارتفاعي فَوق عَرْشِي مَا من أهل قَرْيَة وَلَا أهل بَيت وَلَا رجل ببادية كَانُوا على مَا كرهته من معصيتي ثمَّ تحوّلوا عَنْهَا إِلَى مَا أَحْبَبْت من طَاعَتي إِلَّا تحوّلت لَهُم عَمَّا يكْرهُونَ من عَذَابي إِلَى مَا يحبونَ من رَحْمَتي وَمَا من أهل بَيت وَلَا قَرْيَة وَلَا رجل ببادية كَانُوا على مَا أَحْبَبْت من طَاعَتي ثمَّ تحولوا إِلَى مَا كرهت من معصيتي إِلَّا تحولت لَهُم عَمَّا يحبونَ من رَحْمَتي إِلَى مَا يكْرهُونَ من غَضَبي
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: أَتَى عَامر بن الطُّفَيْل وأربد بن ربيعَة إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَهُ عَامر: مَا تجْعَل لي إِن اتبعتك قَالَ: أَنْت فَارس أُعْطِيك أَعِنَّة الْخَيل
قَالَ: فَقَط قَالَ: فَمَا تبغي قَالَ: لي الشرق وَلَك الغرب ولي الْوَبر وَلَك الْمدر
قَالَ: لَا
قَالَ: لأَمْلَأَنهَا إِذا عَلَيْك خيلاً ورجالاً
قَالَ: يمنعك الله ذَلِك
وَأَتيا قَبيلَة تدعى الْأَوْس والخزرج فَخَرَجَا فَقَالَ عَامر لأربد: إِن كَانَ الرجل لنا يمكنا لَو قَتَلْنَاهُ مَا انتطحت فِيهِ عنزان ولرضوا بِأَن نعقله لَهُم وأحبوا السّلم وكرهوا الْحَرْب إِذا رَأَوْا أَمر قد وَقع فَقَالَ الآخر: إِن شِئْت
فتشاورا وَقَالَ: أرجع أَنا أشغله عَنْك بالمجادلة وَكن وَرَاءه فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَة وَاحِدَة فَكَانَا كَذَلِك وَاحِد وَرَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْآخر قَالَ: أقصص عليّ قصصك
قَالَ: مَا تَقول قَالَ: قرأتك فَجعل
يجادله ويستبطئه حَتَّى قَالَ لَهُ مَا لَك أحشمت قَالَ: وضعت يَدي على قَائِم السَّيْف فيبست فَمَا قدرت على أَن أحلي وَلَا أَمْرِي فَجعل يحركها وَلَا تتحرك
فَخَرَجَا فَلَمَّا كَانَا بِالْحرَّةِ سمع بذلك سعد بن معَاذ وَأسيد بن حضير فَخَرَجَا إِلَيْهِ على كل وَاحِد مِنْهُمَا لأمته وَرمحه بِيَدِهِ وَهُوَ متقلد سَيْفه فَقَالَ أسيد لعامر بن الطُّفَيْل: يَا أَعور الْخَبيث أَنْت الَّذِي تشْتَرط على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
لَوْلَا أَنَّك فِي أَمَان من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا رمت الْمنزل حَتَّى ضربت عُنُقك
فَقَالَ: من هَذَا قَالُوا: أسيد بن حضير
قَالَ: لَو كَانَ أَبوهُ حَيا لم يفعل بِي هَذَا
ثمَّ قَالَ عَامر لأربد: أخرج أَنْت يَا أَرْبَد إِلَى نَاحيَة عذبة وَأخرج أَنا إِلَى مُحَمَّد فأجمع الرِّجَال فنلتقي عَلَيْهِ فَخرج أَرْبَد حَتَّى إِذا كَانَ بِالرَّقْمِ بعث الله سَحَابَة من الصَّيف فِيهَا صَاعِقَة فَأَحْرَقتهُ وَخرج عَامر حَتَّى إِذا كَانَ بوادي الحريد أرسل الله عَلَيْهِ الطَّاعُون فَجعل يَصِيح: يَا آل عَامر اغدة كَغُدَّة الْبَعِير تقتلني وَمَوْت أَيْضا فِي بَيت سَلُولِيَّة وَهِي امْرَأَة من قيس فَذَلِك قَوْله سَوَاء مِنْكُم من أسر القَوْل وَمن جهر بِهِ إِلَى قَوْله لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله هَذَا مقدم ومؤخر لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تِلْكَ المعقبات من أَمر الله إِن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم حَتَّى بلغ وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال وَقَالَ لبيد فِي أَخِيه أَرْبَد وَهُوَ يبكيه: أخْشَى على أَرْبَد الحتوف وَلَا أرهب نوء السَّمَاء والأسد فجعتني الرَّعْد وَالصَّوَاعِق بالفا رس [بالفارس] يَوْم الكريهة النجد وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله إِن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم قَالَ: إِنَّمَا يَجِيء التَّغْيِير من النَّاس والتيسير من الله فَلَا تغيرُوا مَا بكم من نعم الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: أوحى الله إِلَى نَبِي من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل أَن قل لقَوْمك أَنه لَيْسَ من أهل قَرْيَة وَلَا أهل بَيت يكونُونَ على طَاعَة الله فيتحوّلون إِلَى مَعْصِيّة الله إِلَّا تحوّل الله مِمَّا يحبونَ إِلَى مَا يكْرهُونَ ثمَّ قَالَ: إِن تَصْدِيق ذَلِك فِي كتاب الله تَعَالَى إِن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن أبي هِلَال - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: بَلغنِي أَن
نَبيا من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام لما أسْرع قومه فِي الْمعاصِي قَالَ لَهُم: اجْتَمعُوا إِلَيّ لأبلغكم رِسَالَة رَبِّي فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ وَفِي يَده فخارة فَقَالَ: إِن الله تبَارك وَتَعَالَى يَقُول لكم إِنَّكُم قد عملتم ذنوباً قد بلغت السَّمَاء وَإِنَّكُمْ لَا تتوبون مِنْهَا وتنزعون عَنْهَا إِلَّا أَن كسرتكم كَمَا تكسر هَذِه
فألقاها فَانْكَسَرت فتفرقت ثمَّ قَالَ: وأفرقكم حَتَّى لَا ينْتَفع بكم ثمَّ أبْعث عَلَيْكُم من لَا حَظّ لَهُ فينتقم لي مِنْكُم ثمَّ أكون الَّذِي أنتقم لنَفْسي بعد
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: إِن الْحجَّاج عُقُوبَة فَلَا تستقبلوا عُقُوبَة الله بِالسَّيْفِ وَلَكِن استقبلوها بتوبة وتضرع واستكانة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مَالك بن دِينَار - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: كلما أحدثتم ذَنبا أحدث الله لكم من سلطانكم عُقُوبَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مَالك بن دِينَار - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: قَرَأت فِي بعض الْكتب: إِنِّي أَنا الله مَالك الْمُلُوك قُلُوب الْمُلُوك بيَدي فَلَا تشْغَلُوا قُلُوبكُمْ بسب الْمُلُوك وادعوني أعطفهم عَلَيْكُم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ - رَضِي الله عَنهُ - وَمَا لَهُم من دونه من وَال قَالَ: هُوَ الَّذِي تولاهم فينصرهم ويلجئهم إِلَيْهِ
الْآيَة ١٢
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي