قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ .
بين تعالى في هذه الآية الكريمة : أنه لا يغير ما بقوم من النعمة والعافية حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة الله جل وعلا.
والمعنى : أنه لا يسلب قوماً نعمة أنعمها عليهم حتى يغيروا ما كانوا عليه من الطاعة والعمل الصالح، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله : ذالِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ [ الأنفال : ٥٣ ] الآية. وقوله : وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [ الشورى : ٣٠ ].
وقد بين في هذه الآية أيضاً : أنه إذا أراد قوماً بسوء فلا مرد له، وبين ذلك أيضاً في مواضع أخر كقوله : وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [ الأعراف : ١٤٧ ] ونحوها من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة : حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ يصدق بأن يكون التغيير من بعضهم كما وقع يوم أحد بتغيير الرماة ما بأنفسهم فعم البلية الجميع، وقد سئل صلى الله عليه وسلم :«أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث » والله تعالى أعلم.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان